الصفحة 61 من 72

صلى الله عليه وسلم لك. قال: فوالله ما زالوا يؤنبونى حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسى ثم

قلت لهم: هل لقى هذا معى أحد؟ قالوا: نعم رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامرى وهلال بن أمية الواقفى فذكروا لى رجلين صالحين شهدا بدرا فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لى.

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لى الأرض فما هى بالتى أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباى فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلمنى أحد وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسى: هل حرك شفتيه برد السلام على أم لا؟ ثم أصلى قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتى أقبل إلى وإذا التفت نحوه أعرض عنى حتى إذا طال على ذلك من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبى قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس إلى فسلمت عليه فوالله ما رد على السلام فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمنى أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال: الله ورسوله أعلم ففاضت عيناى وتوليت حتى تسورت الجدار.

فبينا أنا أمشى بسوق المدينة إذا نبطى من أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءنى دفع إلى كتابا من ملك غسان فإذا فيه:

أما بعد. . فإنه بلغنى أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك. فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرتها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينى فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك فقلت: أطلقها أم ماذا؟ قال: لا ولكن اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبى مثل ذلك فقلت لامرأتى: الحقى بأهلك فكونى عندهم حتى يقضى الله في هذا الأمر فجاءت امرأة هلال بن أمية فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت