فهرس الكتاب
-الآية السادسة: قوله تعالى:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (السجدة: 21) .
قال ابن جرير - رحمه الله - في تفسيره (9/ 110) :
قال مجاهد - رحمه الله: الأدنى في القبور وعذاب الدنيا.
وقال ابن القيم - رحمه الله - في"كتابه الروح"صـ 102:
"وقد احتج بهذه الآية جماعة (منهم عبد الله بن عباس) على عذاب القبر، وفي الاحتجاج بها شيء؛ لأن هذا عذاب في الدنيا يستدعي به رجوعهم من الكفر، ولم يكن هذا مما يخفى على حبر الأمة وترجمان القرآن، لكن من فقهِهِ في القرآن ودقة فهمِهِ فيه، فهم منها عذاب القبر فإنه سبحانه أخبر أن له فيهم عذابين أدنى وأكبر، فأخبر أنه يذيقهم بعض الأدنى ليرجعوا، فدل على أنه بقي لهم من الأدنى بقية يعذبون بها بعد عذاب الدنيا، ولهذا قال: {مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى} ولم يقل: ولنذيقنَّهم العذاب الأدنى فتأمله."
وهذا نظير قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"فيفتح له طاقة إلى النار، فيأتيه من حرِّها وسمومها"
ولم يقل:"فيأتيه حرها وسمومها"، فإن الذي وصل إليه بعض ذلك وبقي له أكثره: والذي ذاقه أعداء الله في الدنيا بعض العذاب الأدنى، وبقي لهم ما هو أعظم منه"."
-الآية السابعة: قوله تعالى:
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 28} فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (النحل: 28،29)
قال العلامة ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسيره (4/ 88) :
يخبر الله تعالى عن حال المشركين الظالمي أنفسهم عند احتضارهم ومجئ الملائكة إليهم
وهم يدخلون جهنم من يوم مماتهم بأرواحهم، وينال أجسادهم في قبورهم من حرِّها وسمومها، فإذا كان يوم القيامة سلكت أرواحهم في أجسادهم وخلدت في نار جهنم، كما قال تعالى:
{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر:46) أهـ.