(5/ 186) ، ولا فيما استدركه مغلطاي ولا الذهبي في تذهيب تهذيب الكمال؛ مع حرصهم جميعًا على مثل هذا.
ولكنها آفة التقليد الأعمى، وأواهٍ منه، انتقلت إليهما من هامش تهذيب الكمال (4/ 112 ط 98) ، وهما سلخاها من تعليق الشيخ محمد عوّامة على الكاشف (1/ 545 الترجمة 2683) فالشيخ قد قال ذلك - ولم يجزم به - أما هما فقد جزما به خطأً والذي يؤكد خطأهما ويقطع كل شك باليقين أن الإمام البخاري - وهو سيد الحفاظ وعلم الجهابذة وفارس هذا الميدان - في تاريخه الكبير (5/ 73) فرق بينهما فذكر العنبري برقم (190) وذكر القردوسي برقم (192) .
فليت شعري ... أَمَن يتصدى للتعقب والاستدراك والكلام في الرجال وتخطئة الحفاظ يكون بهذا المستوى المتواضع وهذا المستوى من عدم التحرير والتدقيق؟ فلا يكلف نفسه نظرة لن تأخذ من وقته أكثر من ثوانٍ في ثقات ابن حبان ليعلم صواب قوله من عدمه؟.
المحور الثالث: قولهما: (( لا يعلم فيه جرح ) ). تسرع لا يغتفر، أو جهل لا يحسن الجزم به من قبلهما، وهما يدققان أقوال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - فهذا الراوي تكلم فيه حافظ المغرب ابن القطان الفاسي في سفره العظيم"بيان الوهم والإيهام" (5/ 92 عقيب 2337) فقال: (( والراوي لهذه القصة عن دحيبة وصفية. وهو عبد الله بن حسان العنبري - هو أيضًا غير معروف الحال وهما جدتاه(كذا) . وكنيته أبو الجنيد، وهو تميمي. ولا أعلم أنه من أهل العلم، وإنما كان عنده هذا الحديث عن جدتيه فأخذه الناس عنه )).
وقال (5/ 146 عقيب 2388) : (( وعبد الله بن حسان أيضًا هو كذلك أعني من المجاهيل الأحوال، الذين لا علم عندهم يعرف. . . ومع ذلك لا تعرف حاله ) ).
المحور الرابع: لقائل أن يقول: إن كان هذا الراوي خاليًا عن التعديل مغمورًا جهله ابن القطان فكيف ساغ لابن حجر أن يقول فيه: (( مقبول ) )؟
نقول له: إنما قال فيه ابن حجر مقبول؛ لأن جمعًا قد رووا عنه كما في تهذيب الكمال (4/ 111 الترجمة 3212 ط 98) .
وذكر منهم اثنا عشر راويًا، وهذا كما قدمناه كاف في رفع الجهالة لا في توثيقه أضف إلى ذلك أن إمام النقاد الحافظ الذهبي قال عنه في الكاشف (1/ 545 الترجمة 2683) : (( ثقة ) )فلذا رفعه إلى درجة المقبول. والمقبول عند الحافظ ابن حجر مطالب بالمتابع، وإلا كان ليّن الحديث، كما في مقدمته للتقريب (1/ 24 طبعة مصطفى عبد القادر) .
أفهكذا يكون التحرير؟