وهذه التناقضات العجيبة الغريبة، أفسدت الثقة بهذا المُؤَلَّف تمامًا، ولم يجنيا من تأليفه شيئًا سوى التعب.
419 - (5115 تحرير) عمرو بن مسلم الجَنَدي، بفتح الجيم والنون اليماني: صدوق له أوهام، من السادسة. عخ م د ت س.
تعقباه بقولهما: (( بل: ضعيف يعتبر به، فقد ضعفه أحمد، وابن معين في رواية الدوري وعبد الله بن أحمد عنه، ويحيى بن سعيد القطان والنسائي. وابن خراش، وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: لا بأس به وقال ابن عدي: (( وليس له حديث منكر جدًا ) )، وهذا يعني أنه يعتبر به وقال الذهبي: صدوق! روى له مسلم حديثًا واحدًا )) .
قلنا: اعتراض التحرير هذا يكاد يكون خاليًا من المعنى، وبيان ذلك: إن الحافظ قد قال عن عمرو بن مسلم: صدوق له أوهام.
فاعترض عليه: بل ضعيف يعتبر به.
وهنا نسأل: هل يظن المعترض بأن قول الحافظ: صدوق له أوهام؛ حكم بالتوثيق؟ إذا كان يظن ذلك فهذا وهم؛ وذلك لأن كلمة: صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به - عند غير ابن معين - كل ذلك ليس نصًا في التوثيق وإنما الحكم به على راوٍ - يعني: كما قال أبو حاتم: (إنه ممن يكتب وينظر فيه) ، قال ابن الصلاح: وهو كما قال؛ لأن هذه العبارة لا تشعر بالضبط فيعتبر حديثه بموافقة الضابطين (تدريب الراوي 1/ 343) .
إذن فالموصوف بهذا الوصف يعتبر حديثه، وهذا يعني: أن فيه نوع ضعفٍ وإنْ كان يسيرًا محتملًا، ودون الوصف بصدوق ونحوُهُ الوصف بقولهم: صدوق له أوهام، أو صدوق سيئ الحفظ، أو شيخ، فهذه كلها تعني: بأن الراوي الموصوف بها يعتبر حديثه ودون ذلك الوصف بقولهم: صالح الحديث وصدوق إن شاء الله، ومقبول ونحو ذلك.
فالموصوف بهذه أيضًا يكتب حديثه للاعتبار، وينظر فيه ودون ذلك بقولهم: لين الحديث، وهذه مراتب التضعيف، ومع ذلك فالموصوف بها يكتب حديثه للاعتبار، ودون ذلك من يوصف بأنه ليس بالقوي، فهذا أضعف من الذي قبله، ومع ذلك يعتبر بحديثه. (تدريب الراوي 1/ 345) .
فهذه مراتب كلها فيها نوع ضعف تتدرج من ضعف محتمل إلى ضعف يسير ينجبر بأدنى جابر، إلى ضعيف يحتاج جبره إلى متابع أو شاهد، وهذا النوع الأخير مراتب بعضها أضعف من بعض وكلها يعتبر بها.
إذا عرفنا هذا فإن الحافظ قد حدد مرتبة الراوي هنا فقال: صدوق له أوهام.