الصفحة 70 من 88

يعني بها أنه كان على غير سنة البصريين من الإغراق في القول بالقدر.

ومع ذلك فابن معين، حسن حاله في ثلاث روايات مقابل واحدة. وكذلك حسن النسائي القول فيه في رواية، وكذا أبو زرعة، وأبو حاتم وابن عدي وقال البرقاني: وسألت أبا الحسين بن المظفر عنه فقال: لا بأس به، وقال العجلي: لا بأس به. (تهذيب التهذيب 9/ 155 - 156) .

وقال ابن القطان (بيان الوهم والإيهام 3/ 110 عقيب 803) : (( محمد بن دينار الطاحي: صدوق، ليس به بأس ) )، وردَّ على ابن معين تضعيفه له فقال: (( ويُروى عن ابن معين استضعاف حديثه، وذلك - والله أعلم - بقياسه إلى غيره ممن هو فوقه، وإلا فقد روي عنه أنه قال فيه: لا بأس به وقد قال عن نفسه: كل من قلت: (( لا بأس به ) )، فهو عندي ثقة )) .

وقال الذهبي (الكاشف 2/ 169 الترجمة 4839) : (( حسَّنوا أمره ) ). واقتصر في ديوان الضعفاء والمتروكين (2/ 295 الترجمة 3698) على قوله: (( قال ابن عدي: حسن الحديث ) ).

فبعد هذا كله نقول للمحررين المتعقبين: ألم يؤثر تحسين القول فيه، إلا عن أبي حاتم؟ فإما أن يكون هذا من تسرعكما الواضح، أو إهمالكما للكثير من أقوال الأئمة التي تخالف مذهبكما في الراوي؟ ثم ألا يخول هذا كله للحافظ ابن حجر أن يقول فيه: (( صدوق ) )، مع أنه ما أطلقها، ولكنه تسرع المتعقب وتوهم الخطأ. نسأل الله السلامة والصدق.

363 - (4013 تحرير) عبد الرحمن بن مَغْراء، بفتح الميم وسكون المعجمة ثم راء، الدَّوْسي، أبو زهير الكوفي، نزيل الري: صدوق تُكلم في حديثه عن الأعمش، من كبار التاسعة، مات سنة بضع وتسعين. بخ 4.

تعقباه بقولهما: (( هو: صدوق حسن الحديث، إلا في روايته عن الأعمش، فهو ضعيف، قال أبو زرعة: صدوق، وقال ابن معين والذهبي: لم يكن به بأس، ووثقه أبو خالد الأحمر. لكن قال علي ابن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ست مائة حديث، تركناه، لم يكن بذاك، وقال ابن عدي: (( وهذا الذي قاله علي ابن المديني هو كما قال، إنما أنكرت على أبي زهير هذا، أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها، وله عن غير الأعمش غرائب، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ) ). وقال أبو أحمد الحاكم: حدَّث بأحاديث لم يتابع عليها )) .

قلنا: في هذا التعقب من الخطأ ما يندى له الجبين، وفي وضوح الخطأ مسوغ لترك الحديث عنه، ولكنها كلمة الحق التي جعلها الله أمانة في أعناقنا أجبرتنا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت