الأول: إنهما أهملا قول ابن عبد البر إذ قال: (( ليس بحجة ) )وأهملا قول ابن سعد: (( منكر الحديث ) )وهذان القولان في تهذيب التهذيب (12/ 82) والمحرران لم ينقلا هذين القولين؛ لأنهما لا يخدمان غرضهما.
الثاني: أهملا قول ابن حبان في المجروحين (3/ 105) فقد قال: (( كان كثير الخطأ فاحش الوهم يخالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة عَلِم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات؟ ) ).
علمًا بأن المحررين قالا في مقدمتهما (1/ 34) : (( أما تضعيفه فينبغي أن يُعَدَّ مع الجهابذة المُجوِّدين، لما بيَّنه في كتابه من الجرح المفسر ) )هكذا قالا ولم يلتزما، بل أعرضا وأدبرا.
الثالث: قولهما: (( أما التدليس، فلم نجد أحدًا وصفه به ) ).
نقول: هذا قصور وتسرع؛ فقد وصفه الكرابيسي بالتدليس (تهذيب التهذيب 12/ 82) .
452 - (5870 تحرير) محمد بن دينار الأزديُّ، ثم الطَّاحِيُّ، بمهملتين أبو بكر بن أبي الفُرَات البصري: صدوقٌ، سيِّئ الحفظ، ورمي بالقدر، وتَغَيَّر قبل موته، من الثامنة. د ت.
تعقباه بقولهما: (( بل: ضعيف يُعتبر به في المتابعات والشواهد فقد ضعَّفه أبو داود وذكر أنه تغير قبل موته، والدارقطني، وأبو زرعة الرازي في رواية، حيث قال: ضعيف الحديث جدًا، وقال في رواية أخرى: صدوق. وكذلك اختلف فيه قول ابن معين، فقال مرة: ضعيف وقال مرة: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة. واختلف فيه قول النسائي أيضًا، فقال مرة: ضعيف، وقال مرة: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في"الثقات"و"المجروحين"، فلم يُؤْثَر تحسين القول فيه إلا عن أبي حاتم، حيث قال: لا بأس به. وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث من منكراته: ولمحمد بن دينار غير ما ذكرت، وهو مع هذا كله حسن الحديث، وعامة حديثه ينفرد به ) ).
قلنا: بانَ لنا من خلال عملنا في هذا الكتاب أن المحررين شعارهما التسرع وديدنهما عدم التدقيق والتأني، فهما إذا وجدا كلمة يظن بها خطأ ابن حجر قالا بها قبل أن يَسبرا غورها، ويعرفا دقتها، ويتوثقا صحتها. وإن كان غير ذلك عمّيا الأمر على من لم يكن هذا الأمر من صنعته.
فقولهما: (( ضعّفه أبو داود ) )تدليس قبيح، فأبو داود إنما قال عنه: (( كان ضعيف القول في القدر ) ) (تهذيب التهذيب 9/ 155) ، وهذه كلمة مدح لا ذم،