تستفيد كلمة (( صدوق ) )من كلمة (( ثقة ) )كما أن كلمة (( صدوق ) )تؤثر على كلمة (( ثقة ) )وحدها )) . (مقدمة الكاشف 1/ 39) .
وأما ابن حبان فلم يوثقه ولكنه ذكره في الثقات (8/ 25) حسب، وكذا نقل ابن حجر في التهذيب (1/ 9) ، ولذلك قال عنه الذهبي في الكاشف (1/ 189 الترجمة 1) : (( وُثِّق ) )، وهو رسمه فيمن ذكره ابن حبان في (( الثقات ) )ولم يوثقه بلفظه، والفرق بينهما معلوم كما ذكره المحرران في مقدمة التحرير (1/ 33) .
أما رواية الجمع، فقد أشبعنا الكلام عنها في القسم الأول من هذا الكتاب وأنها لا ترفع الرواة من رتبة إلى رتبة.
2 - (2 تحرير) أحمدُ بنُ إبراهيم بن فِيل باسم الحيوان المعروف، أبو الحَسن البالسيُّ، نزيلُ أنطاكيَّة: صدوقٌ، من الثانية عشرة، مات سنة أربع وثمانين. كن.
تعقباه بقولهما: (( بل: ثقةٌ، فقد وثقه الحافظ ابن عساكر، وقال النسائي بعد أن روى عنه: لا بأس به، وذكر من عفَّتِه وورعه وثقته ) ).
قلنا: الحق مع ابن حجر؛ فالرجل: صدوق حسن الحديث، فهو الأقرب إلى تنزيل النسائي رتبته إلى: (( لا بأس به ) ).
وقال فيه: محمد بن الحسن الهمداني: (( صالح ) ). (تهذيب التهذيب 1/ 10) ، فإنزال النسائي، ومحمد بن الحسن أولى من توثيق ابن عساكر المتأخر.
والعجبُ منهما: أنهما اعتمدا قول ابن عساكر هنا فرفعاه إلى: (( ثقة ) )، ولم يعتمداه في الراوي الذي بعده وهو أحمد بن إبراهيم البسري فقد وصفه الحافظ بأنه (( صدوقٌ ) )كذلك. مع أنَّ النسائي قال فيه: (( لا بأس به ) )، ووثقه ابن عساكر كما في تهذيب الكمال (1/ 254 الترجمة 4) .
مع أن ابن فيل وُصِفَ بأنه: (( صالح ) )وهذا من اختلاف المنهجية.
3 - (5 تحرير) أحمدُ بنُ الأزهرِ بن مَنيع، أبو الأزهر العَبْديُّ النَّيْسابوريُّ: صدوقٌ كان يحفظ ثم كَبِرَ، فصار كتابه أثبت من حفظه من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين. س ق.
تعقباه بقولهما: (( بل: صدوقٌ، وكان لا يحفظ، فقد ذكره ابن حبان في"الثقات"وقال: يُخطيء. كما أشار ابن عدي إلى وجود بعض المناكير في حديثه، وكان ابن خُزيمة إذا حدَّث عنه قال: (( حدثنا أبو الأزهر من أصل كتابه ) ). وهو أمر دالُّ على عدم الثقة بحفظه، ويَعْضُدُه أن الحاكم أبا عبد الله قال في مَعْرِضِ الدفاع عنه: ولعل متوهمًا يتوهَّمُ، أن أبا الأزهر فيه لِينٌ لقول أبي بكر بن إسحاق: (( وحدثنا أبو الأزهر وكتبته من كتابه ) )وليس كما يتوهم، لأن أبا الأزهر كُفَّ بصرُه رحمه