الصفحة 83 من 88

صالح المصري)، وكذلك لا يُسلم له اتفاق نسخة ابن المهندس ونسخة التبريزي على أنه اختيار المزي، والله أعلم.

5 - (9 تحرير) أحمد بن إسماعيل بن محمد السَّهْميُّ، أبو حذافة: سماعُهُ للموطأ صحيحٌ وخَلَّط في غيره، من العاشرة، مات سنة تسع وخمسين. ق.

تعقباه بقولهما: (( بل: ضعيف، ضعفه ابنُ قانع، والدارقطنيُّ في رواية، وتركه أبو أحمد الحاكم، وكذَّبه الفضل بن سهل، وقال ابنُ حبان في (( المجروحين ) ): يروي عن الثقات ما ليس يُشبِه حديثَ الأثبات، وذكر ابن عدي: أنه حَدّث عن مالك (( بالموطأ ) )،وحدث عن غيره بالبواطيل )) .

قلنا: كلام الحافظ ابن حجر لا اعتراض عليه ولا إشكال فيه، فروايته للموطأ صحيحة لا اعتراض عليها. أما تخليطه في غيره فهذا سبب تضعيفه من البعض الذين ذُكِروا، غير أنه لم يتعمد ذلك بل كانت تدخل عليه.

وقد دافع عنه الخطيب البغدادي دفاعا مجيدًا فقال: (( لم يكن ممن يتعمد الباطل ولا يدفع عن صحة السماع من مالك ) ). ثم ساق بسنده إلى القاضي الحسين ابن إسماعيل، عن أبيه، قال: سألت أبا مصعب عن أبي حذافة، فقال: كان يحضر معنا العَرْض على مالك. ثم ساق قول الدارقطني: (( أبو حذافة قوي السماع عن مالك ) ). وساق كذلك قول الدارقطني: (( روى الموطأ عن مالك مستقيمًا ) ). ثم قال الخطيب: (( سألت البَرْقاني عن أبي حذافة، فقال: كان الدارقطني حسن الرأي فيه، وأمرني أن أخرج حديثه في الصحيح ) ). (تأريخ بغداد 4/ 24) .

قلنا: وليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند ابن ماجه برقم (2173) روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي (نهى عن النجش.

وهو حديث صحيح متفق عليه، علمًا بأن الدكتور بشار حكم عليه في تعليقه على سنن ابن ماجه (3/ 533 حديث 2173) بصحة إسناده، مع قوله في التحرير عن المترجم: (( ضعيف ) )، ومعلوم أن منهجه مع من أطلق عليه: (( ضعيف ) )لا يتقوى بالمتابعات كما نص عليه في مقدمة التحرير (1/ 48) فأي مناقضة هذه؟!.

والعجب منهما كيف جرئا على تضعيفه، وهما يزعمان أنهما يخبران مرويات الراوي كما في مقدمتهما، والإمام الذهبي كان دقيقًا حينما حكم عليه في الكاشف (1/ 190 الترجمة 8) بقوله: (( ضُعِّف ) )ولم يحكم عليه بالضعف وبين العبارتين فرق.

أسَفٌ على عِلمٍ تُضاعُ أصُولُهُ من جَهلِ مبتدئٍ ووهمِ محقّقِ

من جاءَ بَحرًا أو أرادَ رُكوبَهُ هلاَّ أتى بسفينةٍ لم تُخْرَقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت