مَسْلَمَة بن قاسم الأندلسي، وابن حبان، وقال الذهبي: ثقة حجة، وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: صدوق، على أن أبا حاتم قد روى عنه، فهذا التعبير يريد به التوثيق. ولا نعلمُ فيه جرحًا سوى قول أبي خيثمة لابنه: (( لا تكتب عن أبي مصعب وأكتب عمن شئت ) )، وهي عبارة استغربها الذهبي، وذكر ابن حجر أنه يحتمل أن يكون مراد أبي خيثمة دخوله في القضاء، أو إكثاره من الفتوى بالرأي وليس هذا بجرح معتبر )) .
قلنا: لا ضير على الحافظ ابن حجر في إنزاله إلى مرتبة: (( صدوق ) )فهذه هي اللفظة التي أطلقها عليه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان.
فضلًا عن قول أبي خيثمة: (( لا تكتب عن أبي مصعب، واكتب عمن شئت ) )واعتلالهما بأن البخاري ومسلمًا قد احتجا به.
قلنا: هذا صحيح ولكنهما إنما أخرجا عنه من روايته للموطأ. وقد أخرج له البخاري تسعة أحاديث، ومسلم ثلاثة أحاديث (تهذيب الكمال 1/ 280 الهامش) ، ورواية الموطأ عند الشيخين عن جماعة من الرواة، فهو متابع في ذلك عند الشيخين، وفرقٌ بين ما اعتمداه في الأصول وبين ما توبع عليه الراوي كما ذكر المحرران نفسهما (التحرير 1/ 29) .
أما اعتلالهما بأن أبا حاتم روى عنه، وأطلق عليه لفظة: (( صدوق ) )وهو يريد الثقة بهذا التعبير فقد بينا بطلان هذه النظرية في: 1/ 147 من كتابنا هذا.
أما توثيق مسلمة بن قاسم الأندلسي، وذكر ابن حبان إياه في الثقات (8/ 21) ، وتوثيق الذهبي فهي لا تقاوم إنزال أبي حاتم وأبي زرعة وأبي خيثمة والقول الأصح قول الحافظ، والمتأخرون لا يقاومون المتقدمين فالتعويل في مثل هذا على المتقدم.
10 - (20 تحرير) أحمد بن جَنَاب، بفتح الجيم وتخفيف النون، ابن المغيرة المِصَّيصيُّ، أبو الوليد: صدوقٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاثين. م د س.
تعقباه بقولهما: (( بل: ثقة، فهو شيخُ مسلم في"الصحيح"وروى عنه جمعٌ غفيرٌ من الثقات منهم أبو داود، ووثقه ابن حبان، وأبو عبد الله الحاكم. وقال أبو حاتم وصالح جَزَرة: صدوق، ولا نعلم فيه جرحًا ) ).
قلنا: القول قول الحافظ، فهو: (( صدوق ) ).
أما أنه شيخ مسلم فهذا لا يلزم منه أن يكون ثقةً في أعلى المراتب، إذ أن شيوخ مسلم في الغالب يروي عن جماعتهم فلا يلزم فيه أن يكون أعلى مراتب الثقات.
أما رواية الجمع الغفير فلا ترفع حال الصدوق إلى الثقة.
وأما ذكر ابن حبان المترجمَ في الثقات (8/ 17) ، وتوثيق الحاكم فلا يقاوم إنزال صالح جزرة وأبي حاتم إياه إلى الصدوق لذلك جاءت لفظة الحكم عليه عند الذهبي