فهرس الكتاب
لكن كما قلت لكم نباهته قديمة وهو في عالم الذر قبل أن يخلق وسبحان من لا يعلم أقدار خلقه إلا هو.
فأراد طالوت أن يختبرهم فقال لهم {إِنَّ اللَّهَ} هذا ليس مني أيضًا، هذا أمر من الله أيضا {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} مسألة شديدة لازم يفتح فرجة {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} فهذا سنسامحه، وسنقبل مخالفته، بدل ما يموت من العطش وتندك عنقه من العطش لا مانع أن تأخذ شربة تزيل العطش، إذن أيضا فتح لهم فرجة لأنه يعرف بني إسرائيل، ويقول له لو كنت أعطيتني حفنة ماء كنت وصلت لكنك قطعت علي كل شيء، فماذا حدث؟ {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ} شربوا منه الذي لا يصبر على عطش ساعة، يصبر على المجالدة ويصبر على المنجازة، كان بنو إسرائيل ألوفًا الذين خرجوا مع طالوت الجماعة كلهم، نفير عام، فلما شربوا من الماء ثم وقفوا ورأوا جالوت وقوم جالوت العماليق هؤلاء. ولم يصبروا على عطش ساعة، عندما ما رأوا جالوت وجنوده {قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ} [البقرة: 249] ، فقاموا أخذوا بعضهم وراجعوا.
فجالوت مرعب الفك المفترس، وقومه مشهورون بالمجالدة في الحرب، انقضي الجميع 314 رجلا فقط، كما قال البراء بن عازب، وقد رواه البخاري في صحيحه قال حدثني من حضر من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - بدرا،