فهرس الكتاب
أن عدة أهل بدر كانوا كعدة قوم طالوت الذين جازوا النهر، وما جاز النهر يومئذ إلا مؤمن، وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم من 314 إلى 319، فيبقى 314 فقط، أمام جيش جرار مدرب، ولذلك لما وقف 314 أمام جالوت وجنوده قالوا {قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} يعني ليس صبرا قليل، أفرغ يعني السماء كلها تنفتح كأفواه القرب، لأن مجالدة هؤلاء تحتاج إلى شجاعة وبسالة منقطعة النظير {أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 250] ، قال تعالى: {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 251] .
داود عليه السلام أول من اجتمع له الملك والنبوة: كانت النبوة تأتي من مكان، والملك من مكان، وهذه القصة دليل على ذلك {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا} ، فالنبي آنذاك لا يكون ملكا، وبدأت نباهة داود - عليه السلام - من هنا، لما قتل جالوت المرعب، وقد ذكروا في الأخبار أن جالوت لما رأى داود استهان به وقال له ارجع، وهذا الازدراء بأقدار الرجال أول مزلق للهزيمة.
الازدراء بأقدار الرجال أول مزلق للهزيمة: أن تحتقر عدوك وأن ترى أنه ليس بشيء، لا أذكر قصة أبي جهل مع معوذ ومعاذ بني عفراء كما في