الصفحة 16 من 82

الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن عوف، رواية عبد الرحمن بن عوف نفسه، احتقر الأولاد، معوذ ومعاذ ولدا عفراء، كانا غلامين لا يزيد عمرهم عن أربعة عشر عاما أو خمسة عشر عاما، قال عبد الرحمن بن عوف: «بينما أنا واقف في الصف يوم بدر إذ وجدتني بين غلامين تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، قال فعمزني أحدهم: فقال يا عمي أو تعرف أبا جهل، قال: فتعجبت من قوله، أبو جهل قال: وما تريد منه يا بني؟ قال: بلغني أنه يسب النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت من قوله، قال: فلم ألبث أن غمزني الآخر_ أخوه_ {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} [آل عمران: 34] وهي مشكاة واحدة، قال يا عمي أتعرف أبا جهل؟ قلت يا بني وما تريد منه؟ قال: بلغني أنه يسب النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فلما أنشب أن رأيت أبا جهل يزول في الناس، فقلت ها هو صاحبكما، فانطلقا إليه، فضرباه حتى برد،_ برد يعني طلعت روحه، وبقى كل واحد منهم يقول أنا الذي قتلته واختصموا فذهبا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا يقول أنا قتلته وهذا يقول أنا قتلته؛ لأن قاتل عدو النبي شرف_ قال: «هل مسحتما سيفيكما، قالا: لا، قال: أرني فلما نظر إلى السيفين قال: كلاكما قتل» تطيبا لخاطرهما، أبو جهل ما كان يظن ولا في الأحلام أن يقتله غلام، لو رآه في الطريق لبصق في وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت