الصفحة 17 من 82

قصة حمزة والوحشي: وما قصة وحشي وحمزة أيضا عنك ببعيد، كان حمزة سيدا مطاعا كبير القدر، ووحشي لا قدر له ولا قيمة، عبد حبشي، ولكن هند بنت عتبة، قالت له: إن قتلت حمزة فأنت حر، فخرج يريد الحرية، وما خطر ببال حمزة قط أن يقتله مثل وحشي، ولذلك لم يحترز منه، وإنما احترز من الصناديد الكبار، وهكذا تأتي النار من مستصغر الشرر، بداية هزيمة جالوت أنه احتقر داود، ولا يعلم أن قدر العبد إنما يكون بأمر الله - عز وجل -، كان له وبيص في عالم الذر، واصطفاه الله - عز وجل - لرسالته ولا يعلم أحد بذلك.

لما جالوت قال: ألا من مبارز، وبدأ الكبر عليه، قال طالوت من خرج منكم فقتله فله مُلكي وابنتي، فخرج داود - عليه السلام - فقتله {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} مكان طالوت، قال فله ملكي وابنتي، الملك والحكمة: التي هي النبوة {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [البقرة: 251] أول واحد صنع آلات الحرب والتروس والدروع التي استخدمها بنو آدم زمانا طويلا هو داود - عليه السلام: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} [الأنبياء: 80] ، صنعة لبوس: هي دروع الحرب، وقال الله - عز وجل - له: {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ} [سبأ: 11] السرد: هو الدروع، وقدر: هو المسمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت