فهرس الكتاب
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن والثناء الجميل وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقول الحق وهو يهدي السبيل، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
محنة داود عليه السلام: اصطفى الله - عز وجل - داود، فصار نبيا ملكا، وهذه كما قلت لكم هي أول مرة في بني إسرائيل يجتمع الملك والنبوة لأحد، وبدأ داود ولايته بالعدل، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} [النمل: 15] وهذا فيه إشارة واضحة إلى العدل؛ لأن العدل لا يتم إلا بعلم، وقد أبرز الله - عز وجل - هذه الصفة الكاشفة لأن ملك داود وملك سليمان بني أساسا على العلم وسوف نتكلم على العلم كلاما مستقلا؛ لأن الله - عز وجل - نوه بقدره بل افتتح الكلام عنهما بهذه الصفة؛ لذلك عاتبه الله - عز وجل - أنه خالف العدل مرة: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ 21} إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ ولَا تُشْطِطْ لا تجور {وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ} [ص: 21 - 22] .
يقول الله - عز وجل - للنبي - صلى الله عليه وسلم - هل بلغك نبأ هذين الخصمين لما تسلقوا الجدار على داود وهو في خلوته ووقفا أمامه فقالا له: لا تخف منعنا الحُجاب، وقضيتنا خطيرة، ولابد أن تفصل فيها لأنك نبي، لا تخف، ما هي