فهرس الكتاب
القضية؟ قال: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} [ص: 23] معه تسعا وتسعون ولم ير إلا نعجتي، فقال اكفلنيها اجعلني كفيل لها، وغلبني في الكلام، يتكلم كلام منطقي وكلام مرتب وكلام قوي جف الكلام في حلقي ويبس لساني، فما رأيك في هذه المسألة؟
{إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} فقال: قبل أن يسمع دفع المدعى عليه، {لَقَدْ ظَلَمَكَ} ولم يسمع حجة الرجل الآخر احتمال يكون مظلوم، لكنه - عليه السلام - بادر، وقال: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} [ص: 24] حكم في القضية، اختفى الخصمان، عند ما اختفى الخصمان، علم داود - عليه السلام - أنهما ليسا بخصمين من بني آدم، إنما هما من الملائكة والمسألة كلها كانت امتحان، فلما اختفوا من أمامه {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} أرسلنا له هذين اختبارا، وعلم أنه حكم على المدعي عليه من غير أن يسمع حجته وهذا ليس من العدل فلما علم ذلك: {وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ 24} فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ، هذه هي محنة داود.