الصفحة 32 من 82

من جسمه إلا دبره، وأنا لما قرأت عن هذه الصفات جعلت استرجع في ذهني صورة الكلب وحركات الكلب، وإذا كما قال أهل العلم، لا يشم شيئا من جسمه إلا دبره، وإذا رماه أحد بحجر يجري فيعض الحجر لشدة شرهه وحرصه، بل إذا مر به اثنان أحدهم يلبس أسمالا بالية، وملابس مقطعة، ورجل له هندام، ينبح على الفقير من شدة حرصه حتى لا يشاركه هذا الفقير في فقره وفي خسته، وقد ترجم بعض الشعراء ذلك فقال:

يمشي الفقير وكل شيءضده ... والناس تغلق دونه أبوابها

حتى الكلاب إذا رأت رجل الغنى ... حنت إليه وحركت أذنابها

وإذا رأت يوما فقيرًا ماشيًا ... نبحت عليه وكشرت أنيابها

وهذا الكلب لو وقع على جيفة مثلا تكفي مائة كلب فإنه لا يسمح لكلب أن يقترب منها، فإذا اقترب كلبا منها هر عليه وهاجمه لشدة حرصه وشحه.

ثم قال ابن قتيبة: كل شيء يلهث بسبب الكلال والعطش إلا الكلب، فإنه يلهث في حال الكلال وفي حال الراحة، فالله - عز وجل - شبه الرجل الذي انسلخ كما تخرج الحية من جلدها، انسلخ من آيات الله، يعني لم يتركها بل انسلخ منها، وهذا كناية عن أنه ألقى بها خلف ظهره ولم يرفع بها رأسًا ونبذها نبذ النواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت