الصفحة 33 من 82

فهذا النوع من البشر السبب في أنه أعرض أنه أخلد إلى الدنيا، ومغبون من باع الجنة وما فيها لشهوة ساعة، فهذا أخلد إلى الأرض، فشبهه الله - عز وجل - بالكلب في حرصه وتدنيه، وقال عن اليهود: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: 5] . فشبههم أيضا بالحمار، والحمار من أقل الحيوانات صبرًا على فقد الماء، وكان سعد بن أبي وقاص لما دعوه إلى القتال قال: أقاتل ولم يبق من عمري إلا مثل ظمئ الحمار، أي لم يبق من عمري شيء أصلا، حتى انتصب وأحمل السيف وأقاتل لأجل ماذا أقاتل ولما يتبين لي، فشبه المدة الباقية في حياته بمثل ظمئ الحمار لقلة صبر الحمار على فقد الماء.

فهؤلاء أخس صنف، الجهلة أفضل منهم لأن الجاهل فقد الدليل فلم يعمل، أما هذا فعلم الدليل فحرف.

فالحاصل أن الله - عز وجل - ذكر أبرز صفة وأجل نعمة أنعمها على داود وسليمان: ولذلك استقرت مملكتهما؛ لأنها قامت على العدل، والعدل لا يقوم إلا على العلم، وقد ظهر أثر هذا العلم في قصة سليمان في أكثر من موضع أكبر هذه المواضع: دعوته إلى التوحيد، وأنفته أن يكون بجواره كافر، كما في قصة بلقيس، وأنه لما رجع إليه الهدهد بقصة المرأة وقومها الذين يسجدون للشمس من دون الله أنف سليمان غاية الأنفة، وألقى إليهم كتابًا موجزًا يشتمل على نصف سطر: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت