فهرس الكتاب
أولا: لأن داود - عليه السلام - كان متزوجا بمائة امرأة، وله من كل امرأة أولاد، فإذا كان الميراث مالا فلا يختص سليمان - عليه السلام - به دون جميع إخوته فلم خصه دونهم، لو كان مالا لاستوى الكل فيه.
ثانيا: لو كان مجرد وراثة لما كان في الكلام معنى، فلو قال القائل: مات فلان وورثة ولده لم يكن للكلام معنى، إذ أن أن كل ولد يرث أباه، فلم يبق إلا أن يكون ميراث النبوة، كما قال زكريا - عليه السلام: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [مريم: 5 - 6] .
فهذه أيضا وراثة نبوة أو وراثة علم، وليست وراثة مال، فإنه لا يُظن بنبي أن يدعو الله تبارك وتعالى، أن يرزقه ولدا حتى يحجب أولي الميراث فلا يأخذون المال، هذا غير متصور أبدا في نبي من الأنبياء، يريد ولدا حتى يحجب أُولي العَصَبة من الميراث، إن هذا خُلق مذموم ونفتي بحرمته إذا جاءنا رجل مثلا وقال: أنا أريد أن أكتب كل ملكي للبنات أو للأولاد مثلا، حتى لا يرث فلان وفلان، فنقول إن هذا لا يجوز، لا يجوز أن تحجب الحق عن صاحبه، إذا كان الله - عز وجل - هو الذي أعطى كل ذي حق حقه، فلا يحل أن تكتب بيعا وشراء وهميا لأجل أن تحجب الورثة، لا يبارك الله - عز وجل - في عقبك ويصابون بالآفات وتذهب كل هذه الأموال عند الأطباء وفي التجارة الخاسرة وفي أي سبيل.