فهرس الكتاب
إذا كان هو يكتب هذا الكلام، حتى يضمن لأولاده المال الوفير، أبشرفإن هذا سيذهب كله ولعلهم يملقون ويفتقرون ويمدون أيديهم لمن حجبت المال عنهم، فإذا أردت أن تسترهم بعد وفاتك فاتق الله فيهم، ولا تكن قصير النظر، لا يوجد أفضل من البر غطاءًا، من أراد أن يتدثر فليتدثر بالبر، فإنه أبقى من المال.
الخلاصة: أن هذه وراثة علم، ووراثة نبوة لا غير، ويؤيد كل هذا قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» ، لقد لفظوا الدنيا وهم أحياء، وتركوا مسالكها وكانوا أبصر بها من أهل الدنيا، أفعندما يموت يدعو الله - عز وجل - وهو حي قبل أن يموت يدعو الله - عز وجل - أن يرزقه مالا أو أن يرزقه دنيا، فقوله تبارك وتعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} هذه وراثة علم ونبوة، وقال: {وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} ، كيف تعرف الشاكر من غيره؟ سليمان - عليه السلام - الآن في مقام الشكر، وإذا أردت أن تعرف الشاكر من غيره، انظر إلى حسن أدائه في ذكر النعم، كُلما عدد النعم، كُلما كان متلبسا بمقام الشكر، وهذا التعداد إذا كان في مقام الشكر فهو شكر، وإذا كان في مقام العتاب فهو تقريع.