الصفحة 69 من 82

متي يكون تعداد النعم شكرا ومتي يكون تقريعًا؟ كما لو قلت لولدك الذي رسب مثلا أو الذي سلك طرق فاشلة، لماذا فعلت هذا؟ ألم أفعل لك كذا وكذا وكذا؟ وتعدد عليه، كُلما عددت عليه وجوه النعم، كان تقرعه وتوبيخه، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «يؤتى برجل يوم القيامة فيقول الله - عز وجل - له أي فل -يعني يا فلان- ألم أذرك ترأس وتربع وأزوجك من النساء وأركِبك من الخيل، فأين شكرك، قال: أي ربي نسيت قال: فاليوم أنساك -فهو يقرعه بتعداد النعم عليه- ألم أذرك ترأس» لم تكن واحدا من أفناء الناس بل جعلتك رئيسا وجعلتك رأسا على الناس فهذا كان أدعى أن تشكر الله تبارك وتعالى أنه ميزك وأنه فضلك وأنه رفعك وجعل يدك هي العليا وتربع، كان أهل الجاهلية إذا أغاروا على قوم أخذوا رُبع ما غنموا وجعلوه لصاحب الحي، الرجل الرئيس في الحي، يقري به الضيفان، ويقوم به على نوازل الزمان، هذا اسمه المربَاع، كان يعطون ربع ما غنموا لهذا الرأس، و «أزوجك من الناس وأركبك الخيل والإبل،» كل هذا تقريع له، ونظيره لكن على الشق الآخر، من حديث صهيب الرومي، - رضي الله عنه - كما في صحيح مسلم: «أن أهل الجنة إذا استقروا في الجنة يطلع عليهم ربنا تبارك وتعالى، فيقول: يا أهل الجنة هل رضيتم، يقولون: يا ربنا ألم تبيض وجوهنا، ألم تُدخلنا الجنة، ألم تنجينا من النار -ويعددون النعم- فحينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت