الصفحة 79 من 82

قال: عوتب لأنه فعل خلاف الأولى، وكان الأولى أن يصبر ويصفح، وأن يتحمل هذا الأذى لكن الوجه الأقوى، هو أن الله - عز وجل - عاتبه لأنه حرق من لم يؤذِ، وذكر الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وغيره، ذي كلاباذي في معاني الأخبار، أن هذا النبي هو موسى - عليه السلام -، وذكروا لذلك قصة، القصة: أن موسى - عليه السلام - مر بقرية أهلكها الله - عز وجل - عن آخرها، فقال: يا رب أهلكتهم عن آخرهم ألم يكن فيهم صبيان ممن لم يقترف ذنبا، ألم يكن فيهم دواب غير مكلفة، قال هذا، ثم لم يلبث أن وضع متاعه ونام في ظل شجرة، فقرصته نملة، فكان الذي سمعتم، فلما حرق قرى النمل، قال الله - عز وجل: «هلا نملة» ، أنت الآن منذ قليل بتقول: كان فيها صبيان وكان فيها دواب وأهلكتها، طيب ما أنت كمان أحرقت من لم يؤذِ، مع الفارق البين أن الله تعالى إذا عمم الهلاك كان هذا الهلاك للمطيعين طهرة، وكان بركة عليهم، وكان على العصاة نقمة، بخلاف الذي جرى من بني آدم، فهو من الله - عز وجل - كما ذكرت، فكأن الله تبارك وتعالى أراد أن يُعلم موسى - عليه السلام - أو يُعلم ذاك النبي الحكمة التي لم يجد لها جوابا بفعله هو.

هل يجوز قتل النمل؟ فالحاصل أن الله - عز وجل - عاتب ذلك النبي أنه حرق قرى النمل، وأذن له في نملة واحدة، أي التي آذته، وفي هذا جواز أن تدفع المؤذي من النمل، ناس كثيرون يسألون عن النمل في البيوت، أنه يدخل على المعاش ويفسده، ويسألون هل يجوز أن نقتل هذا النمل، أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت