الصفحة 78 من 82

بجهازه فرفع -الجهاز: هو الأشياء الذي ينام عليها- وأمر بمتاعه فرفع ثم حرق قرى النمل فعاتبه الله - عز وجل -، قال له: ألا إن قرصتك نملة تحرق أمة من الأمم تسبح، وفي الرواية: «هلا نملة واحدة» يعني هلا أحرقت نملة واحدة، نظر أهل العلم إلى هذا العتاب، ما سببه؟ قال بعضهم: سببه الإحراق؛ لأنه لا يعذب بالنار إلا رب النار، كما ثبت ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنه - لما بلغه أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حرق المرتدين الذين نصبوه إلها، حرقهم بالنار، فقال ابن عباس: لو كنت مكانه لقتلتهم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من بدل دينه فاقتلوه» ولما حرقتهم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يعذب بالنار إلا رب النار» ، ولكن الكلام هذا فيه نظر، لأن هذا في شرعنا، فلا يمتنع أن يكون في شرع من قبلنا، أنه يجوز إحراق المؤذي، لاسيما إذا علمنا أنه نبي، والنبي لا يتجاوز ما أُذن له فيه، ليس من خلق الأنبياء إنه إذا انفعل مثلا، أو إذا غضب أن يتجاوز حدود الله. لا، إنما إذا حرق مأذون له في الإحراق.

ولذلك لم يعاتبه في أصل الإحراق، إنما قال له: «هلا نملة» ، كأنما عوتب أنه حرق من لم يؤذِ، فقيل له: طيب الذي آذاك احرقه وعاقبه، لكن من لم يؤذك، لماذا تعاقبه؟ لماذا تحرقه؟ وهذا هو الوجه الأقوى في هذا الحديث.

وجه آخر قاله الكرماني رحمه الله، أو قاله القرطبي صاحب شرح صحيح مسلم، وليس القرطبي صاحب التفسير، هذا شيخ صاحب التفسير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت