الصفحة 77 من 82

لأنهم فعلا ضعفاء لا يملكون حولا ولا طولا مع هؤلاء في الدنيا، لكنهم يملكون الركن الشديد الذي استجار به لوط: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} [هود: 80] .

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «يرحم الله أخي لوطا قد كان يأوي إلى ركن شديد ألا وهو رب العالمين تبارك وتعالى» ، ليس مهما أن يتكلم هؤلاء، فنحن لا نعيرهم التفاتا على الإطلاق وليس لهم عندنا قيمة تذكر، ونحن لو نظرنا إلى هؤلاء ما دعونا الناس إلى الله يوما، لكن هؤلاء استشروا حتى صاروا كالسرطان في جسد الأمة، الإشكال إنما هو في الجماهير التي قد تصدق مثل هذا، نحن بـ نؤسس هذا الأصل المعروف عند أهل العلم أن من ثبتت عدالته واستقامت في الحق طريقته أنه لا يقبل فيه الجرح إلا مفسرا، من جرح لا بد أن يجرح بعلم وعدل، من ذم لا بد أن يذم بحق وليس بافتراء، فالرجل إذا عُلم أنه محق وأنه فاضل، فأيها الناس لا تقبلوا فيه ملاما، إلا أن تُعاين أنت بنفسك هذا، ومن العار أن تذم أهل الفضل بكلام خصومهم، لاسيما إذا كان الخصم فاجرا فاسقا، لا يتق الله - عز وجل -، ولا يرعى لله - عز وجل - حرمة، نفهم من قوله تبارك وتعالى من قول النملة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أي أنهم لو شعروا ما فعلوا.

في المقابل روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بينما نبي من الأنبياء ينام تحت شجرة إذ لدغته نملة فأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت