فهرس الكتاب
إن أساليب التوعية لابد أن تتنوع ولا تتخذ شكلا واحدا، حتى لا يتبلد الحس بالمألوف فلا يجد له أثرا، وأن يستعمل فيها كل مبتكر جديد يكون أجدى وأنفع في التأثير، ولكل بيئة ما يناسبها، ولكل عصر ما يلائمه، فلكل مقام مقال، البلاغة مراعاة مقتضى الحال. وهذا هو أسلوب القرآن الكريم في حشد الأدلة المتنوعة من مظاهر قدرة الله وأنواع نعمه لإثبات وحدانيته، والدعوة إلى الايمان والنصوص في ذلك كثيرة وبخاصة في السور المكية، وفي ذلك يقول الشاعر:
وفي كل شئ له آية تدل على أنه الواحد تلك لمحة بسيطة عن أثر التوعية في الوقاية من الوقوع في خطر التدخين أو الاستمرار فيه، أو إهمال العلاج منه، وموقف الاسلام منها تنظيما وتشجيعا.
أما العلاج بشقيه الوقائي والدوائي، فينبغى أن يكون على التدرج وبخاصة في حالة الادمان، فليس من السهل الاقلاع عن التدخين في هذه الحال مرة واحدة، والخبراء أدرى بخطوات هذا التدرج، ولنا في الاسلام أسوة حسنة فيما اتخذه من إجراءات لتحريم الخمر، فقد منعها أولا في أوقات معينة من اليوم وهي أوقات الصلاة، كما قال تعالي (يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكاري حتى تعلموا ما تقلون) (النساء: 43) ثم حرمها نهائيا بعد أن استعد الناس نفسيا ولمسوا آثارها الخطيرة، فقال تعالى (يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون(المائدة:. 9) . وقبل أن يبدأ التحريم الجزئي، نبه الناس إلى مافيها من مضارتفوق مافيها من منافع، وتركت عقولهم توازن وتصل الى الحكم عن طريق الاقتناع بالبعد كما يكون إثمه اكبر من نفعه.
ومن أساليب العلاج مع التوعية أيضا عمل الترتيبات اللازمة لعلاج حالات الإدمان، بالعقاقير أو بالأسلوب النفسي. والدين يحث كل مريض على السعى لعلاج نفسه.، حيث يقول النبى صلي الله عليه وسلم"يا عباد اللة تداووا، فإن الله لم يضع داء، الا وضع له دراء" (رواه الترمذي) .:. كما يحث الاسلام على مساعدة المدمن على علاجه، بكل ما يمكن من وسائل، فذلك من باب التعاون على الخير، والرحمة بالضعيف، والحديث الشريف يقول"مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم متل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى" (رواه البخاري ومسلم) .
والعلاج التام يتطلب البحث عن الأسباب التى أدت إلى التدخين، ليعالج كل سبب بما يناسبه، ويكون العلاج جذريا وشاملا، سواء من هذه الأسباب ما كان اقتصاديا أو اجتماعيا أو نفسيا، وهو كما سبق يتطلب خبرات متنوعة.
لقد تحدث المختصون عن أهمية النصح للمدخنين بأن يقللوا من عدد مرات التدخين، ومن استنشاق كمية كبيرة من الدخان، ونزع السيجارة من الفم بعد كل نفس، وغير ذلك من محاولات العلاج المتأني المتدرج، كما تحدثوا عن البحث عن بدائل تحل محل التدخين وليست فيها خطورته، استغلالا للعامل النفسي بالذات في المساعدة على الإقلاع التام عن التدخين. والدين يشجع كل جهد يتخذ في هذا السبيل.
هذا، ومن وسائل العلاج، تدخل السلطة بإصدار التشريعات المختلفة لمقاومة التدخين، على النسق الذي اتخذته الدول الأجنبية. وتتضمن هذه القرارات:
ا- منع بيع السجائر لصغار السن.
2 -وضع تحذيرات على علب السجائر بأساليب مختلفة.
3 -تخفيض نسب المواد الضارة في الدخان.
4 -تفضيل غير المدخنين على غيرهم في تولية المناصب، وبخاص القيادية منها وفي الترقيات والمنح