فهرس الكتاب
والمال الذي في أيدي الناس هو مال الله وهم مستخلفون فيه، فلا ينبغى أن ينفق إلا في طاعة الله تعالى، قال عز وجل: (آمنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) وفي تفسير الآية يقول القرطبي رحمه الله: دل علي ان اصل الملك لله سبحانه وتعالى، وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضى اللة.، فيثيبه علي ذلك بالجنة (38) وانفاق المال في التدخين ليس طاعة لله تعالى ولا إرضاء له عز وجل. وان الاقتصاد الوطني-كما قرر الخبراء- يتأثر بنسبة أيام العمل التى تضيع بسبب أمراض التدخين وتبلغ ملايين الأيام، وبما ينفق على التدخين وعلى علاج الأمراض الناتجة عنه. كذلك يتأثر اقتصاد الفرد بما ينفق على التدخين وعلاج الأمراض التي يسببها التدخين، وقد يكون الفرد أو تكون أسرته بحاجة إلى ما ينفق في التدخين وعلاج آفاته، فيضيع الفرد ماله، ويضيع من يعول و"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت"كما قال صلي الله عليه وسلم (39) .
3 -أن الدخان من الخبائث التي نهى الله تعالى عنها في قوله سبحانه: (الذين يتبعون الرسول النيي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل، يأمرهم يالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث .... !(40) والدخان خبيث عند ذوى الطباع السليمة وخبثه من حيث مذاقه المر ورائحته الكريهة، قال الشيخ- عليش: له رائحة كريهة وإنكارها عناد. (41) .
وخبث رائحة الدخان أهون مضاره، فما يسببه من أمراض وعلل أشد ضررًا وأوخم عاقبة من طعمه المر ورائحته الكريهة.
وعلى ذلك يكون الدخان من الخبائث لمذاقه المر ورائحته الكرعة وأضراره البالغة وعواقبه الوخيمة، ويكون حراما.
والله تعالى أعلم،،
الحكم الشرعي في التدخين
لفضيلة الدكتور
زكريا البري
أستاذ ورئيس قسم الشريعة الاسلامية بحقوق القاهرة
عضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو لجنة الفتوى بالأزهر
عندما عرفت البلاد الاسلامية الدخان، وبدأ بعض المسلمين يشربونه، بدأ الفقهاء في الوقت نفسه، يبحثون حكمه، قياما بالواجب الدينى عليهم.
فذهب بعضهم إلى تحريمه، ومن هؤلاء من تبنى هذا التحريم على أنه ضار بالجسم، يصيبه بالفتور والضعف، ويخدره بحيث يؤثر في احساسه وحركته ونشاطه، وقد صح عندهم قول الرسول صلي الله عليه وسلم الناهى عن كل مسكر ومفتر.
ومنهم من بنى التحريم على ما عرف في هذا العصر من مضار عامة لشاربيه،
الشريعة الاسلامية شريعة قامت على إباحة كل نافع، وتحريم كل ضار، بل انه إذا جتمعت المنافع والمضار، ورجحت وغلبت هذه المضار، كان الحكم هو التحريم. وقد ثبت هذا المبدأ بتحريم الله - جلت حكمته- للخمر، وقد قال فيها: (يسالونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثم كيير ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما) (البقرة 219) .
وذهب آخرون إلى القول بكراهة شربه دون تحريمه، والكراهة مرتبة أقل من الحرمة
ومن هؤلاء من بنى القول بالكراهة، على ما في شرب الدخان من ضرر قليل لايصل إلى درجة التحريم، ومنهم من بنى كراهته على سوء رائحته وخبثها والنفور منها. (2) وذهب غير هؤلاء وهؤلاء إلى القول بإباحة شربه وجوازه وحله. بناء على أن الأصل في الأشياء الاباحة، ومنهم من ألف الرسائل العلمية الخاصة بهذا الحكم