فهرس الكتاب
التي أشار إليها حذيفة ابن اليمان كاتم سر رسول الله ص الذي قال: (إياكم ومواقف الفتن، قيل: وماهي؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ما ليس فيه) . وفعلا هي مواقف فتن كقطع الليل المظلم، إذ الأمراء والسلاطين يغرقون العلماء بأعطياتهم فيسكتون على ظلمهم وجورهم وردتهم المتمثلة بالولاء للكافرين، وكما قال بعض السلف: (إنك لا تصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينك أفضل منه) .
لقد كان الإمام الشهيد عزام من طراز آخر، نظر فوجد حال الأمة مستضعفة، مستباحة الحمى، يستنسر البغاة بأرضها، فاستنهض همم الشباب، بعد أن هيأ الله لهذه الأمة جهادا على أرض أفغانستان، وهز أفئدة العلماء حتى يفيقوا من سباتهم العميق، وبي ن لهم أن العالم الإسلامي ابتلع قطعة قطعة على أيدي اليهود والصليبيين والملحدين، ذهبت الأندلس، وضاعت فلسطين، وكادت أفغانستان أن تضيع، لولا أن الله تعالى قيض لدينه قوما آخرين - المجاهدون الأفغان- فوقفوا سدا منيعا في وجه الدب الروسي الذي أراد أن يزحف على العالم الإسلامي، فصد ر الشهيد فتواه- في الجهاد - في فرضية العين في الدفاع عن أراضي المسلمين، فوافق عليها مجموعة من العلماء، كما أرسل رسائل أخرى إلى بعض العلماء المعتبرين يب صرهم بواقعهم الأليم، ويضعهم أمام مسؤولية عظيمة بين يدي الله، فحاول أن يستحث خطاهم، وأن يوقظ ضمائرهم وأفئدتهم ليتقدموا لقيادة هذا الجيل الراجع إلى ربه ولا يترددوا وإلا فإن العاقبة وخيمة، والمسؤولية بين يدي رب العالمين عظيمة، والحساب الذي ينتظرهم عسير.
حاول الإمام الشهيد أن ينقلهم من حياة الترف والنعيم ودغدغة العواطف إلى حياة الجهاد والرجولة والجدي ة في العمل لهذا الدين، فأظهر لهم حقيقة كانت غائبة عن أذهانهم ; أنه لا يمكن أن يغني عن الجهاد أي شيء، سواء كانت دعوة بالمحاضرة أو الخطبة، أو تأليفا للكتب، وإلا فيودون غير ذات الشوكة تكون لهم، ويريدونها عرضا قريبا وسفرا قاصدا.
وهنا بدأ الإمام الشهيد يضع علماء الأمة على الجادة القويمة، ويضع أيديهم على الدواء الناجع لإخراج هذه الأمة من مستنقعها الآسن، ورأى عالم الكفر مجتمعا أن نتائج هذا الجهاد العظيم ليست في صالح الشرق أو الغرب، وأن الأمة بدأت تسير بالإتجاه الصحيح لتتسلم الريادة والقيادة، وأن هذه القيادة ستنتزع من أيدي اليهود والصليبيين والشيوعيين، وستؤول بإذن الله إلى قيادة إسلامية راشدة، فسارع عالم الكفر إلى التكالب لحسم هذه القضية سريعا لصالحه، نظروا فوجدوا أن البقعة التي كانت بمثابة الشرارة التي بدأت تقدح لتفجر الجهاد في العالم