الصفحة 2 من 252

يقول والد الشهيد: رغم أن عبد الله كان أصغر الطلاب سنا إلا أنه كان أذكاهم، فكنت عندما أذهب لزيارته في خضورية الزراعية - طولكرم- كان الطلاب يتجمعون حولي عندما أصل ويحيطون بي ويقولون: تريد الولد الصغير?! - لأنه كان أصغر أقرانه في الكلية - فأقول لهم: نعم أريد عبد الله.

وبعد تخرجه من خضورية تم تعيينه معلما في قرية أدر -جنوب الأردن- في منطقة الكرك، والسبب في ذلك إبعاده عن بلده ومسقط رأسه، نظرا للخلافات التي كانت قائمة بينه وبين مدير الكلية، حيث كان الشهيد من الأوائل ويعرفه القاصي والداني، ولكنه لم يكن يصبر على الضيم، ولا يقبل اللف والدوران، فكان لا يعرف المهادنة، صلبا في الحق بل أحد من السيف، مما أثار حفيظة المدير فتركت هذه الخلافات بعض الحساسيات التي جعلت مدير الكلية يثأر لنفسه، بأن يوصي بتعيين الشهيد خارج الضفة الغربية كعقوبة له.

وبعد سنة من عمله نقل إلى مدرسة برقين [قضاء جنين] ، ويقول أحدهم المعلمين الذين كانوا يعملون معه: إن الشيخ عبد الله يختلف عن جميع المعلمين بكثرة تلاوته للقرآن، وكلماته الحارة التي يبعثها من بين جنبيه للطلاب، إن الأساتذة عندما ينصرفون من حصصهم إلى فترة الإستراحة -إلى غرفتهم- يتناولون السندوشات ويشربون الشاي، إنه يذهب لوحده إلى إحدى غرف المدرسة وقد خلت من الطلاب، يقرأ القرآن ولا يضيع لحظة واحدة من فراغه دون أن يستفيد منها.

لكن الشهيد لم يقف عند هذا الحد في التحصيل العلمي، فقد كان شغوفا

بدراسة الشريعة فقد إنتسب الشيخ الشهيد إلى كلية الشريعة في جامعة دمشق ونال منها شهادة الليسانس في الشريعة بتقدير جيد جدا عام 1966م.

صلة الشهيد بعلماء الشام

تعرف الشهيد أثناء دراسته على خيار علماء الشام أمثال الدكتور محمد أديب الصالح، والشيخ سعيد حوى، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، وملا رمضان شيخ الشافعية في بلاد الشام، وقد زار ملا رمضان بيت الشهيد وقدم له الطعام فامتنع عن الأكل، فقال له صاحبه الذي يرافقه كل من طعام عبد الله، فاستحيا وأكل، وقال: أنا لا آكل من طعام ابني الدكتور البوطي الذي يعمل استاذا في كلية الشريعة، لأن راتبه من الدولة التي اختلطت أموالها بالحلال والحرام مع المكوس وضرائب الخمر.

ولقد تأثر الشهيد بمثل هذه المواقف التي يظهر منها ورع العلماء، كما التقى الشهيد في حياته بالشيخ مروان حديد المشهور بعداوته للطواغيت وجهاده لهم.

زواج الشيخ عبدالله عزام

وكان سنة 1965م قد اختار شريكة حياته (أم محمد) ، وهي من بيت محافظ على الدين، قد تربت على يدي والدها الذي هاجرمن قرية (أم الشوف) في شمال فلسطين بعد طردهم من قبل اليهود - إلى قرية الشيخ عبدالله، ثم ارتحل والدها مع عائلته إلى قرية (دير الغصون) في منطقة طولكرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت