الصفحة 204 من 252

بقلم الدكتور / ابو مجاهد

عن أم عطية نسيبة رضي الله عنها قالت: أخذ علينا رسول الله ص عند البيعة أن لا ننوح) رواه البخاري في صحيحه 3/ 141, ومسلم برقم (639) .

كنت أظن أن هذه الأمة قد عقمت أن تخرج لنا أمثال الخنساء وخولة بنت الأزور, لكني رأيت من نساء القرن العشرين من يعيد مثل هذه النماذج الفريدة, رأيت أمثال أم محمد زوجة الشهيد عبدالله عزام, تفقد في يوم واحد ثلاثة من أعز الناس عليها زوجها وفلذتا كبدها (محمد وابراهيم) واحتسبت ذلك في سبيل الله, والله الذي لا إله إلا هو إني كنت متحيرا ماذا نفعل إزاء طلبها في دخولها عليهم لالقاء نظرة الوداع الأخيرة, قلت: كيف يمكن أن تتحمل إمرأة مثل هذا الموقف عند رؤيتها لهم ? ولكن أيقنت أن الله تعالى ينزل الصبر على قدر البلاء, لقد استصغرت نفس حيال موقفها عند رؤيتها لهم.

تقول أم محمد:؛ وحينما وصلنا الى بيت الشيخ سي اف لنلقي نظرتنا الأخيرة عليهم, وجدت ثلاثة أسرة مغطاة, ثم وجدت ولدي الاوسط حذيفة يقف أمامي فأيقنت أن الاسرة لزوجي وولدي الاكبر محمد (12) سنة وولدي الثالث ابراهيم (61) سنة فدخلت عليهم وودعتهم ثم عدت الى بيتي, وعاهدت الله ألا أبكي عليهم, لان زوجي قبل استشهاده, سألني قائلا: ماذا ستفعلين إذارزقني الله الشهادة ? فقلت لاصبرن واحتسبن إن شاء الله, وكان حقا علي أن أوفي له بوعدي, وأسأل الله أن يرزقني الصبر والثبات حتى النهاية «.من مقابلة في مجلة المجتمع العدد 849/تاريخ 2/يناير0991م.

إنها التربية الاسلامية العملية من خلال الاحداث التي تجعل من هذه الأمة معينا لاينضب ليخرج لنا أمثال هذه المرأة المجاهدة الصالحة, لتكون نبراسا وقدوة لنساء العالمين في هذا الزمان.

لا شك أن زوجة الشهيد, لازالت تضرب المثل الاعلى لنساء هذه الامة, فهي في مقدمة صفوف النساء في ساحة الجهاد, وهي تقوم برئاسة اللجنة النسائية العربية التي تقوم بدور عظيم في خدمة الجهاد, في مجال التعليم والتطبيب و رعاية أسر الشهداء والايتام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت