-هذا عبد الله ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- رجل ضرير يقول للرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد: يا رسول الله إني ضرير، وإن صاحب اللواء إذا ما انهزم انهزم الجيش، فأعطني يا رسول الله اللواء فإذا ما جاءني أحد ما رأيته فما اهتز، فيقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قد أعذرك الله.
-هذا سعيد بن مسيب -رحمه الله- فيما يرويه عنه الزهري -رحمه الله- يقول: وقد تجهز للخروج مع المجاهدين، قالوا له: يا إمام إن الله قد أعذرك، وكان أعور فقال لهم: إن كنت لا أقوى على القتال فأكثر سواد المسلمين أو أحرس متاعهم، وقد قال الله عز وجل {انفروا خفافا وثقالا} .
-يروي ابن جرير -رحمه الله- بسنده عن حيان بن زيد الشرعبي -رحمه الله- قال أنه لقي المقداد بن عمرو فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمص يجلس على تابوت من توابيت الصيارفة، وقد فَضُلَ من جسده، وكان عظيمًا سمينًا جزء من جسده فجئت له وقلت: يا فارس رسول الله قد أعذرك الله، قال له: يا بني قد تتلى علينا آيات البحوث {انفروا خفافا وثقالا} .
-يروي أيضا ابن جرير -رحمه الله- بسنده عمن رأى من يقول هذا الرجل حيان بن زيد الشرعبي -رحمه الله- خرجت مقاتلًا مع صفوان بن عمرو إلى الجراجمة بحمص، وهناك رأيت شيخًا هرمًا كبيرًا قد سقط حاجباه، فقلت له: يا عم قد أعذرك الله، فقال لي: يا بني قد قال الله -عز وجل-: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم أنفسكم في سبيل الله} ، وإنه يا بني إنما يبتلي الله -عز وجل- من صبر وذكر الله -عز وجل-.
وها هنا نفهم هذا المعنى الذي من أجله ساد المسلمون، الذي من أجله سادوا الدنيا وصاروا أساتذتها لما امتثلوا هذه الأوامر الإلهية {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم أنفسكم في سبيل الله} نعم هذه أوامر إلهية، ونصوص ربانية قطعية، تأمرنا بأمر سماوي بالجهاد في سبيل الله، فكيف نقول حينما نقف أمام ربنا -عز وجل-؟ هل نقول يا ربنا إنا تمحكنا وجئنا بالمعاذير والفزلكات كي نخرج من هذا التكليف كي يرضى عنا أعداؤنا وحتى لا يقولوا عنا إرهابيون؟ كلا {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}
ثم إن ربنا -عز وجل- يقول في محكم التنزيل: {وأعدوا لهم ما أسطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ترهبون هاهنا جملة منصوبة على الحالية أي: لترهبون كأنها علة للأمر السماوي، {وأعدوا} وأي أمر ورد في نصوص الشارع لم يأتي صارف يصرفه إلى النفي أو الإباحة فهو واجب، أو فرض على الخلاف بين الأصوليين، إذن الإرهاب من هذه الآية فرض على كل مسلم رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا، {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}
بعض الناس المنهزمين يأتون إلينا، وقد ذكرنا تلك النصوص من المنقول -هذا هو المنقول من كتاب ربنا-، أما أحاديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فهي كثيرة كثيرة: (لغزوة في سبيل الله أو روحه خير من الدنيا وما فيها) والحديث في مسلم، وعند الإمام أحمد (بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له) ، (وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري)
ومن تشبه بقوم فهو منهم والمصطفى - صلى الله عليه وسلم - يقول: (نصرت بالرعب مسيرة شهر) بالرعب! بالرعب! وهذا وصف المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في الكتب المتقدمة أنه لا يدع السيف عن عاتقه، وأنه ينظر شزرًا، وأنه هو وصحابته يهريقون دمًا عكيرًا.