وإنني والله لأشمّ تلك الرائحة من مسيرة كذا وكذا حتّى من أمام التلفاز و نحن نرى هؤلاء يصافحون الدّمى المتحرّكة التي يحركونها كأحجار على رقعة الشطرنج، بل وأخذوا منهم تلك الرّائحة النتنة التي ولا شك قد شممتموها حينما يرقّعون تلك المصافحات أو الاتفاقات التي يتلوا بعضها بعضًا وفق مسلسل قد أعدَّ سلفًا.
{فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم} إن الحكمة الإلهية من وراء الإماتة ومن وراء استرجاع الحياة متحققة و الفضل من الله عز وجل في كلتا الحالتين {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}
ثمّ تأتي العبرة و العظة من هذه القصّة متمثّلة في هذا الأمر الإلهي {و قاتلوا في سبيل الله و اعلموا أن الله سميع عليم} كأن هذه العبرة أو هذه التّجربة تقول لنا: طالما أن الحذر من الموت لا يجدي وطالما أن الفزع و الهلع لن يمدّ لي أجلًا و لن يقصّر لي عمرًا إذن {و قاتلوا في سبيل الله و اعلموا أن الله سميع عليم} لا يُقعدنّ بكم حبُّ الموت أو حبُّ الحياة وكراهيّة الموت عن القيام بواجب الجهاد في سبيل الله، هذا أمر إلهي ينبغي أن تكون النفوس مطمئنة تجاهه وهي تباشر تكاليف المولى عزّ وجلّ بإقامة فرض الجهاد في أرض الله والقتال في سبيل الله، ليس في سبيل أي شيءٍ آخر وإنّما هو في سبيل الله، و اعلموا أن الله سميع عليم يسمع القول و يعلم ما وراءه، يسمع الدعاء ويستجيب بل ويعلم ما في هذه الحياة وما يحقّق الخير فيها فيأمركم به، {و اعلموا أن الله سميع عليم} و غالبًا ما يقترن الأمر بالبذل في سبيل الله مع الأمر بالجهاد في سبيل الله {و من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون} نعم عباد الله، حيث أن الحياة لن يقدّمها جهادٌ في سبيل الله ولن يؤخرها قتال في سبيل الله! إذن كذلك المال لن يبقيه و لن يزيده حرصٌ