الصفحة 7 من 35

ولا بُخل ولن ينقصه إنفاقٌ ولا بذل في سبيل الله تعالى وإنّما الله عزّ وجلّ يعرض عليكم هذا العرض {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة}

يروي زيد بن أسلم -رحمه الله- أن أبا الدحداح -صحابي جليل- يسمع هذه الآية فيأتي لرسول لله صلى عليه وسلم قال: فداك أبي وأمي يا رسول الله إن الله يستقرضنا وهو غني عنا؟

قال: نعم إنما يريد أن يدخلكم به الجنة.

قال: فإني إن أقرضت ربي قرضًا حسنًا يضمن لي ولصبيتي الجنة؟

فقال عليه الصلاة والسلام: نعم.

فقال أبو الدحداح: يا رسول الله ناولني يدك. فناوله النبي الكريم يده، فقال: إن لي حديقتين إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية، والله لا أملك غيرهما قد جعلتهما قرضًا لله تعالى- هبة-

فقال عليه الصلاة والسلام: اجعل أحدهما لله تعالى والأخرى دعها معيشةً لك ولعيالك.

فقال أبو الدحداح: أشهدك يا رسول الله أني جعلت خيرهما لله تعالى، الأجمل الأكبر، وهو حائط فيه ستمئة نخلة. قال عليه الصلاة والسلام: إذن يجزيك الله به الجنة.

يعود أبو الدّحداح مسرعًا إلى أم الدحداح فيناديها وهي بالحديقة: يا أم الدحداح قد أقرضت ربّي الحديقة رجاء الجنّة لي ولكم، فقالت له أم الدّحداح: ربح بيعُك يا أبا الدحداح بارك الله لك فيما اشتريت ثمّ طفقت المرأة تخرج التمر من أفواه عيالها ومن أكمامهم ويخرجون جميعًا من الحديقة، فيقول النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم: (كم من عذق رداح و دار فياح في الجنّة لأبي الدحداح) .

نعم عباد الله إنه قرضٌ حسنُ المضمون عند الله عزّ وجلّ ولن يضيع. ولهذا أخذ العلماء من هذه الآية بوجوب أن يردّ المستقرض القرض الذي اقترضه ولا يزيد عليه ولو حبّة واحدة وإلّا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت