الصفحة 8 من 35

ربا ولا يعطيه على هذا القرض هديّة وإلّا كان ربا إلّا إذا تلك كانت عادة لهؤلاء القوم، إذا هناك مقدّمات إخوة الإسلام تقول: أن الفزع والحذر من الموت لا يُجدي، ثمّ أيضًا أن المال لن ينقص بالبذل في سبيل الله عزّ وجلّ وأنّنا جميعًا راجعون إلى الله، إذن النتيجة المنطقية فلنقاتل في سبيل الله ولنبذل ما عندنا لله عزّ وجلّ ثمّ نحن جميعًا راجعون إلى الله كي نفوز بحياة كريمة، عزيزة، طليقة، شجاعة في هذه الدّنيا ثمّ نفوز برضى الله عزّ وجلّ وبالجنّة يوم القيامة. أرأيتم شيئًا أكثر من هذا يا عباد الله؟

{من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة والله يقبض ويبسط} إن الله عزّ وجلّ هو الذي يقبضُ وهو الذي يبسط وليس لعطائه خازن ولا لعطائه حدّ، ثمّ {وإليه ترجعون}

أنتم بقضّكم وقضيضكم بمالكم وأموالكم وما تملكون سوف ترجعون إلى الله عزّ وجلّ. إذن ما بال المسلمين لا يقومون بهذا الواجب العزيز الذي دلّنا عليه ربّنا عزّ وجلّ ودلّنا عليه رسولنا صلّى الله عليه وسلّم؟

ثم تنتقل الآية بعد ذلك كي تبيّن لنا تلك التجربة الثانية {ألم ترَ إلى الملإ من بني إسرائيل} الملأ هم الأشراف كأنهم امتلئوا شرفًا {ألم ترَ إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم} أنبياء بني إسرائيل كثيرون!

جاء هؤلاء بعدما شُرّدوا وبعدما أهينوا لمّا حادوا عن أوامر ربّهم لمّا تركوا تشريعات أنبيائهم ذلُّوا وتمكّن منهم أعداؤهم، تمامًا كحالنا نحن هذه الأيام أمة الإسلام، فكأنما بعضًا منهم قد انتفضوا عقيدةً فجاؤوا لنبيٍّ لهم {ابعث لنا ملكًا نقاتل في سبيل الله} طلبوا منه أن يدعُ الله عزّ وجلّ أن يرسل لهم ملكًا يقاتلون من خلفه في سبيل الله، إذن هي انتفاضة عقائديّة إذن هؤلاء كأنما الطريق وضحت أمامهم فليس تمَّ غبشٌ ولا تلجلج ولا تردّد لا في نفوسهم ولا في قلوبهم، ليس ثم غبش أمام أعين هؤلاء وهذا الوضوح تمخض الطريق ووضوح هذا السبيل هو نصف الطريق إلى النصر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت