ولهذا يقول كثير من قادة الحركات الإسلامية هذه الأيّام حينما يغبّشون على المسلمين طريقهم، حينما يميّعون أمورهم لا بدّ من أن تتضح في نفسك أيها المسلم أنك على الحقّ وأن عدوّك على الباطل، حينها تكون المُفاصلة التي يتنزّل عندها نصر الله عزّ وجلّ.
هذه حقيقة عباد الله لا بدّ من هذا الوضوح، لهذا كانت بنو إسرائيل في هذا الوقت الطريق واضحة أمامهم {نقاتل في سبيل الله} نبيّهم حصيف يردّ عليهم الرّد اللاّئق بالنّبي: {قال هل عسيتم إن كُتب عليكم القتال ألا تُقاتلوا} ألا يُنتظر وأنتم في ساعة الرّخاء أنّي إذا دعوت الله عزّ وجلّ ففُرض عليكم الجهاد في سبيل الله أن لا تنكلوا وأن لا تنكصوا؟ نعم، نفهم من هذا أن الله عزّ وجلّ إذا ما قضى أمرًا أو رسوله ما كان لمؤمن و لا مؤمنة أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ينبغي أن يقولوا فقط سمعنا و أطعنا، ها هنا يردّون ردًّا يفيض حماسةً وثورة {قالوا ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} نعم، إن حرقة في الصّدر لتشتعل في قلب المؤمن وهو يعلم أنه ما أخرج من بلده و من أهله إلّا لأنه يقول ربّيَ الله و إن جذوةً في الصّدر لتشتعل وهو يعلم أن إخوانه المجاهدين خلف أسوار سجون الظالمين يُسامون سوء العذاب ويُعذّبون في دينهم لله عزّ وجلّ.
{قالوا ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا}
علموا أن الطريق الوحيد لاستعادة عزهم ومجدهم إنما هو القتال في سبيل الله {ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} ، وها هنا نطلع على سمة من سمات بني إسرائيل في النكوث بالعهود والنكول عن الوعود هؤلاء بنو إسرائيل {فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين} رغم أنها سمةٌ خاصة ببني إسرائيل إلا أنها سمةٌ إنسانية بشريةٌ على كل حال، يصاب بها هؤلاء الذين لم يبلغوا بعد تلك الدرجة من التربية الإيمانية العالية.
نعم يا ربنا الله عز وجل يصف هؤلاء الذين نكلوا وتولوا عن الجهاد في سبيل الله بأنهم ظالمون
{والله عليم بالظالمين}