الصفحة 40 من 68

الواقع في برجه التنظيري يمكن أن يفعل شيئا أو يكون له واقعًا أو تأثيرًا على مجريات الأحداث ولا يدرك الشيخ الفاضل أن المفاهيم الغير مرتبطة بالواقع إنما تمثل إستنباتًا للبذور في الهواء لا شرعية لها ولا مصداقية ولا حقيقةً لها ولا تمثل شيئًا على أرض الواقع، لأن الحكم الشرعي لا يقتصر على المفهوم التجريدي بل لا بد أن يوضع في واقعه في مناطه ليثمر ويتحقق من خلاله المفهوم وإلا إنتهى وإندثر وأصبح الناتج صفرًا في أي مجال أي أي حساب، فالإسلام جاء ليغير الواقع لا ليكون بعيدًا عنه، وفى ظل الإبتعاد عن الواقع نجد أنه من الطبيعي أن يذوب المفهوم والعالم بل تذوب معه الحركة التي يمثلها في الواقع ولا تكون شيئًا، وما كانت ترفضه بالأمس أصبحت تؤمن به اليوم في مرحلة الذوبان والإنعدام، فما كان بدعة أو كفرًا وضلالًا أصبح يمثل مرحلة من مراحل تطور المنهج يمكن أن يطبق الإسلام من خلالها، ولست أدري كيف تتحول البدعة أو الكفر سبيلًا إلى تطوير المنهج وسبيلًا من سبل تحقيق الإسلام كيف يولد ويمر الإسلام عبر طريق ومنهج الجاهلية، إلا أن يكون هذا كيد الشيطان حقيقة، ولا أدري كيف يمكن تركيب هذه المعادلة البغيضة، كيف يمكن أن يطبق الإسلام من خلال الكفر إلا من خلال هرطقة غريبة لايقبلها لاحس ولا منطق ولا شرع، وكيف يمكن أن يعطى الإسلام شرعية للكفر، وكيف يمكن للكفر أن يسمح بتطبيق الإسلام، وكيف يكون السفول والإنحدار إلى حضيض العلمانية والإلتقاء معها يمثل تطورا منهج الإسلام، هل يمكن أن يكون هناك لقاء بين الكفر والإسلام في ظل الصراع الأبدي بينهما، أليس هذا مناقضا لقوله تعالى: ( ... َلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ... ) [البقرة: 217] هل ثمة نسخ أو تخصيص أو تقييد لهذه الآية لم يعلمه الرسل والأنبياء وعلماء الأمة وأتى به الشيخ الفاضل، وهل ثمة دليل شرعي أو أثارة من علم من الممكن أن يسمح للإسلام في الدخول في العلمانية، أم أن كل الادلة الشرعية الخاصة بالتوحيد والنهي عن الشرك وغيرها تقطع بالمفاصلة والمفارقة والبغض والعداوة والقتال حتى يتحقق الإسلام، وأنه لا سبيل ولا لقاء أبدًا في أي مكان ولا في أي لحظة من لحظات التاريخ لأن النهي والتحريم عام مقطوع به أبدي خالد حتى يؤمنوا هنا فقط يكون اللقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت