(الجنة [1] تحت ظلال السيوف) [2] ، إن زيارة واحدة لأرض الجهاد كفيلة بعون الله أن تحيل الإنسان إلى كتلة من حماس، فيذكر الشهادة والجهاد في نومه ويقظه، وفي الحديث: (من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) [3] ، فليتنبه أساتذة الجيل وليحذروا مغبة القعود. {إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [4] ، وينتظرون النكال في الدنيا قبل الآخرة من لم يغزو أو: يجهز غازيًا، أو: يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة.
ليت شعري هل يستفيق المسلمون، وهل ينتبهون، {أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [5] وليعلم ذووا الكفاءة والطاقة التي يحتاج إليها الجهاد، أن الجهاد بالنفس في حقهم فرض عين، فإما المشاركة وإما العذاب، وعلى كل مسلم أن يدلي بدلوه في هذا الميدان وأن يشارك في الجهاد كل على قدر طاقته و {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا} [6] ... ).
ولعذاب الآخرة أشد وأخزى كما قال تعالى: {لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} {وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} {لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ} {كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} نسأل الله العافية.
(1) -قال القرطبي في (المفهم) (3/ 525/526) : (هذا من الكلام النفيس البديع، الذي جمع ضروب البلاغة من جزالة اللفظ، وعُذوبته، وحسن استعارته، وشمول المعاني الكثيرة، مع الألفاظ المعسولة الوجيزة، بحيث تعجز الفصحاء اللُّسْن البلغاء عن إيراد مثله، أو أن يأتوا بنظيره وشكله، فإنه استفيد منه مع وجازته الحض على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحض على مقاربة العدو، واستعمال السيوف، والاعتماد عليها، واجتماع المقاتلين حين الزحف، بعضهم لبعض، حتى تكون سيوفهم بعضها يقع على العدو، وبعضها يرتفع عنهم، حتى كأن السيوف أظلت الضَّاربين بها، ويعني أن الضارب بالسيف في سبيل الله يدخله الله الجنة بذلك.
(2) -رواه البخاري في (صحيحه) (55 - كتاب الجهاد والسير، 22 - باب: الجنة تحت بارقة السيوف، 6/ 115 رقم: 2818 وفي 112 - باب كان النبي إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس، 222 - 223 رقم: 2965 مع الفتح) , ومسلم في (صحيحه) (13 - كتاب الجهاد والسير، 3 - باب: النهي عن تمني لقاء العدو 3/ 525/ رقم:1259 - 46 - وفي باب بعث العيون في الغزو، وما جاء: أن الجنة تحت ظلال السيوف، 736 - 737 رقم: 1368 المفهم) ، والترمذي في (جامعه) في (23 - كتاب فضائل الجهاد 23 - باب ما ذكر أن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف، 3/ 248 - 249 رقم: 1665 - وصحيح الترمذي 2/ 131 رقم:1356) ، وأحمد (4/ 396) .
(3) -أخرجه مسلم في (13 - كتاب الجهاد والسير، 50 - باب: الغنيمة نقصان من الأجر، وفيمن مات ولم ينو الغزو، وفيمن تمنى الشهادة،(3/ 751 رقم 1378) . والترمذي في (23 - كتاب فضائل الجهاد، 19 - باب: ما جاء فيمن سال الشهادة،(3/ 246 رقم: 1659) وأبو داود في (2 - كتاب الصلاة، باب: الاستغفار،1/ 563 رقم: 1520) .وأبو داود في (25 - كتاب الجهاد، 36 - باب: مسألة الشهادة،(6/ 37 رقم: 3159) . وابن ماجه في (24 - كتاب الجهاد، 15 باب: القتال في سبيل الله سبحانه وتعالى،(2/ 510 رقم 2797) .والدارمي في (16 - كتاب الجهاد، 16 - باب: فيمن سأل الله الشهادة، 2/ 169 رقم: 2407) .
(4) - (سوة التوبة، آية: 39)
(5) - (سورة التوبة، آية: 126) .
(6) - (الطلاق: الآية 7)