الصفحة 88 من 92

5 -ولقد تبرأ من هذه الفكرة رئيس الوكالة اليهودية عام 1932) (نشر هذا في مجلة هاربرز، ومجلة المختار -الإصدار الأول- بتاريخ يناير 1947 م) .ثم يتابع فيقول: (ولا بد للمرء من أن يكون بعيدا عن مشهد هذا النزاع حتى يسعه أن يتصور أن العرب يقبلون أن يخضعوا لفرض دولة يهودية على فلسطين.

وتقرير لجنة التحقيق البريطانية الأمريكية يقول صراحة: إن زعماء العرب يمثلون رأي أتباعهم.

واللهجة الغالبة على التقرير تتبدى فيها نذر الإرهاب وسفك الدماء. فمما يورث الحسرة في هذه الأحوال ان ترى نسبة كبيرة من اليهود المعذبين في أوروبا يؤثرون الرحلة إلى فلسطين، فإذا لم يتم الاتفاق مع العرب فلن يجدوا في فلسطين حلا لتفريج مشكلتهم المريرة، وإن أمل المهاجرين في الظفر بالسلام والأمن في بلد تمزقه حرب أهلية مردها إلى وجودهم فيه، لهو أمل ضعيف حقا، ومع ذلك أرى أن هناك طريقة تمكنهم من الظفر بهذا الملاذ مقبل تضحية، وهذه التضحية هي النزول نزولا باتا عن فكرة إقامة دولة يهودية في فلسطين والاتفاق على حفض عدد المهاجرين في المستقبل إلى عدد معقول (بعد إدخال عدد معين منهم مثل مائة ألف) .

ولن تجد لهم حلا لا يقتضي منهم تضحية أعظم من هذه التضحية. إن مشكلة فلسطين المفجعة، محجبة في غلائل من الوعود المتناقضة، حتى لترى أي حل تقترحه فيه إجحاف بكثيرين ممن قبلوا تلك الدعوة قبول المطمئن إليها، ومما يؤسف له أن الذين بذل هذه الوعود لم يكن لهم حق أدبي، او حق مستمد من الواقع، أن يبذلوها، ولكي تفهم هذه المسألة على وجهها فاجعل مثل البريطانيين والعرب، مثل الأمريكيين وأهل الفلبين، وافرض أن الولايات المتحدة قد تعهدت بأن تساعد أهل الفلبين على بلوغ الاستقلال الذاتي، ثم انقلبت إلى شعب واقع تحت ظلم اليابان، كان منذ قرون كثيرة يسكن جزائر الفلبين وهو اليوم غريب عنها، ووعدته بان تتيح له أن ينشئ دولة في هذه الجزائر.

فأهل الفلبين لن يسلموا بحق الولايات المتحدة أن تقطع لذلك الشعب عهدا كهذا العهد، ويقاومون سعيها إلى تحقيقه أشد مقاومةن ولا ريب عندي في أن الرأي العام الأمريكي سوف يؤيدهم فيما يفعلون، ومن أشق الأمور أن تجد ردا على قول العربي حين يقول: إنكم أيها الأمريكيون تتحدثون عن حماية حقوق الأقليات، أفيعني هذا أن الأكثرية ينبغي أن تداس، وأن تجعل أقلية برغمها وفي عقر دارها؟ وتتحدثون عن حق الشعوب في تقرير مصيرها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت