أليس من المستغرب ان تمتنعوا انتم وكندا وأستراليا ودول أمريكا الجنوبية، برغم سعة أراضيكم، عن قبول نصيبكم الحق من هؤلاء المهاجرين، بدل من ان تطالبوا بلدا واحدا صغيرا بان يحمل العبء كله؟ وقد روت لجنة التحقيق: (أن فلسطين وحدها لا تستطيع ان تتسع لهجرة جميع الضحايا اليهود، وأن ما اطلعنا عليه من الحقائق عن بلاد أخرى سوى فلسطين لا يدع لليهود أملا في معونتهم معونة تذكر على الظفر بمأوى يأوون إليه) .
ثم يقول: فالصهيونيون ليس لهم حقوق شرعية في فلسطين، بل آمال مشروعة إذا صح هذا التعبير.
ولكن تجدهم اليوم يشتدون في طلب شيء أكثرها مما وعدوا به، وقد جاء في تقرير لجنة التحقيق: (أن المطالبة بقيام دولة يهودية يتعدى وعد بلفور وانتداب عصبة الأمم، وقد تنصل منه صراحة رئيس الوكالة اليهودية في 1932، وطلب إقامة دولة يهودية هو الذي يثير أشد الخوف والبغضاء في قلوب الشعوب العربية. فالنزول عن ذلك المطمع -وهو التضحية التي أراها لازمة من أجل خبر اليهود في فلسطين وأوربا-لا ينتقص مما كان يحق لليهود أن يؤملوه، بل: هو عودة إلى الخطة الأصلية، أما الخطوة التالية-قبول تحديد الهجرة في المستقبل تحديدًا شديدًا بعد أن تتم هجرة الحالة الطارئة-فتكون رجوعًا حقيقيًا عما يحق لهم أن يؤملوه.
ولكن المسألة ليست بذات شأن من ناحية الحقيقة والواقع لأسباب التالية: عند المفاوضة لتقرير عدد المهاجرين الذين يقبلون لمواجهة حالة الطوارئ، لابد للولايات المتحدة ولبلاد (الدومنيون) البريطانية من أن توافق على دخول نسبة معقولة من المهاجرين إلى بلادها، والإنسانية تقضي بذلك أيضًا، فإذا تم الاتفاق على أن العدد الذي يصلح لفلسطين هو: 100 ألف-وهي بلد لا تزيد مساحته على ولاية فرمونت-كان من المعقول أن يكون نصيب الولايات المتحدة وبلاد (الدومنيون) ضعفي ذلك العدد، أو: ثلاثة أضعافه إذا اقتضى الأمر ... ولن نصل إلى حد مجد مطابق لروح العدل (والديمقراطية!!) عندنا، إلا إذا تدبرنا حقوق العرب كما تدبرنا حقوق اليهود [1] .
وأخيرا نسأل الله تعالى أن يتقبل أخانا المجاهد البطل الأسد المقدام قاهر الطائرات أبا صالح خطابًا شهيدًا.
(1) -للزيادة انظر كتاب: (فلسطين إنما هي وطن العرب .. ليس لليهود أي حق شرعي في فلسطين) . (ص 2/إلى 14) .