الصفحة 1 من 11

خليفة بولفعة -جامعة الأغواط

يطلق الباحثون على هذه الظاهرة اللغوية، تداولية أفعال الكلام ويسميها بعض الباحثين الفرنسيين أفعال اللغة، وهي نظرية انطلقت من فكرة جوهرية، أسس لها"أوستن"John Langshaw Austin وتلميذه"سارل"Searle John، تتمثل في أن وظيفة اللغة الأساس لا تكمن وصف العالم أو التعبير عن الأفكار أو التأمل ونقل المعلومات-أي التوجه الوصفي الذي ندد به"أوستن"وأسماه الوهم الوصفي- بقدر ما هي مؤسسة تعمل على تحويل الأقوال إلى أفعال ضمن سياقات خاصة. ويفهم من هذا أن هناك أقوالا تتم في إطار اجتماعي ومؤسساتي تصبح أفعالا منجزة بمجرد النطق بها، مثل قول الرئيس:"أعلن حل البرلمان أو الدستور"،أو قول القاضي:"فتحت الجلسة".

ويقسم الباحثون هذه الأفعال اللغوية إلى أفعال مباشرة مثل أفعال العقود (زوج، طلق، باع، اشترى، بايع وعاهد ... ) و وأفعال غير مباشرة، مثل قولهم في المثال المشهور"هل بإمكانك أن تناولني الملح؟"، فظاهر هذا الكلام استفهام ولكن دلالته تشير إلى طلب بتقديم الملح (1) .وعليه فإن المنطلق الأساس لهذا التوجه، يعني القطيعة مع نظرية"تشومسكي"التي ترى بأولوية النحو، ونظرية"سوسير"التي ترى بأولوية اللسان ( [1] ) .وبذلك فاللغة حسب"أوستن"وفلاسفة اللغة، ليست مجرد وصف للعالم، بل هي فعل يؤثر في الواقع ويعدل في السلوك ويثير ردود الأفعال. (2)

وتعتبر هذه الظاهرة اللغوية جوهر إنتاج الأعمال الأدبية، خاصة في الرواية والشعر. فالسارد عندما يقوم بعملية الحكي لا يقصد تقديم سلسلة من الأحداث إلى المتلقي، بقدر ما يكون هدفه إحداث أثر ما في متلقيه، وبذلك فإن عملية السرد مثلها مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت