العمليات الخطابية الأخرى تهدف إلى إيصال فكرة ما إلى المتلقي أو تضليله عنها (3) .
وعلى هذا الأساس، يبدو أن هذه الأفعال تعمل على تحديد الرؤية السردية"التي ترتبط ارتباطا وثيقا بأحد أهم مكونات الخطاب السردي المتمثل في الراوي وعلاقته بالعمل السردي بوجه عام، وذلك لاعتبار أن الحكي يستقطب دائما عنصرين أساسيين بدونهما لا يمكننا أن نتحدث عنه. هذان العنصران هما: القائم بالحكي ومتلقيه، وبمعنى آخر الراوي والمروي له" (4) .وهذه الرؤية لا تتم دون منظومة سردية تؤطرها أفعال لغوية تتم من خلال عملية تفاعلية بين عنصرين اثنين هما المرسل والمتلقي من خلال عملية تفاعلية. ومن مظاهر ذلك ما نجده في أفعال منظومة السرد عند الروائية أحلام مستغامي:
(( ... اليوم بعد ربع قرن أنت تخجل من ذراع بدلتك الفارغ الذي تخفيه بحياء .. وكأنك تعتذر عن ماضيك .. ) (5) وكذلك في حديثها عن"الذراع المبتورة"لـ (خالد بن طوبال) الذي فقد ذراعه أثناء حرب التحرير الجزائرية ... كانت تلك بطاقة تعريفي وأوراقي الثبوتية (6) ( ... وقد تزعج البعض، تفسد على البعض راحتهم، تفقدهم شهيتهم(7) ومع ذلك فهو يدرك بأن حياته ما زالت جرحا ينزف، وتتضاعف مأساته في المنفى حين يدرك أن هؤلاء لا يعترفون بجرحه وإنما يعترفون بفنه فقط (8) ،لا تقصد الروائية هنا تقديم صورة لبطل روايتها بقدر ما تحاول التأثير في المتلقي وإقناعه بفكرها وإيديولوجيتها عن طريق توظيف جانب موح من أيقونة الجسد"الذراع المبتورة"، التي هي في جانب منها صورة إنسانية مزعجة ومثيرة للشفقة معا، ومن جهة أخرى رمز لهوية وطنية ذات بعد سياسي وتاريخي، أي وسام معلق على هذا الجسد، كما إنها شهادة على ظلم الإنسان وقهره (الاستعمار) وتنكره (بعد الاستقلال) : اليوم بعد ربع قرن أنت تخجل من ذراع بدلتك الفارغ الذي تخفيه بحياء .... وكأنك تعتذر عن ماضيك ....
وحين تتحدث عنه في منفاه (فرنسا) :تصفه بالرجل الذي يحمل ذاكرته على جسده (وكنت تحمل ذاكرتك على جسدك (( 8) تقرأ على بعض الكراسي أماكن محجوزة