لمعطوبي الحرب والحوامل .. محجوزة لمحاربين غيرك، حربهم لم تكن حربك، جراحهم ربما كانت على يدك، وجراحك أنت غير معترف بها (9) .
في حين تقدم صورة أخرى مقابلة تمثل أبشع صور الخيانة والانتهازية والمحسوبية: ( ... وقد تزعج البعض، تفسد على البعض راحتهم، تفقدهم شهيتهم) .، وكذا في حديثها عن حسان الذي يمثل شريحة أخرى من المجتمع الجزائري في العاصمة ستكون لك (خيوط) ستوصلك الطرق القصيرة هناك .. ولن توصلك الجسور هنا!) (10) .ومنه نفهم أن الروائية في موقف رفض وتنديد لوضع ما، فلم تكتفي بوصفه وعرضه على المتلقي بطريقة سافرة، بل وظفت إستراتيجية السرد المكونة من أفعال لغوية ضمنية، توحي بصورة مباشرة بأفكار وإيديولوجية تعززها قوة بلاغية وحجاجية تعمل كلها على إثارة المتلقي والتأثير فيه.
لقد أصبحت هذه الذراع لعنة تطارده في كل مكان (كنت تتأملين ذراعي الناقصة وأتأمل سوار يدك، كان كلانا يحمل ذاكرته فوقه)
.ويذكر بكل مرارة:
(أنا الرجل المعطوب الذي ترك في المعارك ذراعه وفي المدن المعلقة قلبه(11)
وقريب من هذا ما نجده عند الروائي إبراهيم الكوني:".. ولكن القدر فوت الفرصة. جاءت الأنباء بانكسار المقاومة في الحمادة أيضا و ... باستشهاد الوالد. قيل انه قاوم ببسالة. بل إن أهل الصحراء نظموا القصائد بعدها تمجيدا لبطولته. ربما لأنهم لم يتوقعوا من رجل مزواج متيم بالسبايا الزنجيات أن يسطر المآثر في مقاومة الطليان. أحد الرعاة أخبره أن الهجوم المباغت لم يفقده السيطرة على نفسه، فطاف على القبيلة، وجمع المقاتلين، وحارب حتى حوصر معسكره. طال الحصار فاختلف مع بعض المشايخ الذين هدهم العطش ورأوا ضرورة التسليم. انفصل عنهم مع عدد من المخلصين. اعتصم بجبل"