الحساونة حتى مات. مات بالعطش، فاستسلمت القبيلة كغيرها من القبائل. تولى ابن عمته المشيخة بعد انتظار طويل. ولكنه لم يسعد بها، فقد تشتت القبيلة وهاجرت إلى الجهات الأربع. لجأت بعض العشائر إلى غدامس، ولجأت قبائل أخرى إلى"تامنغست"وعزمت بعض القبائل أن تنزح إلى السودان. ولم يفد سعي الشيخ الجديد لتجميعها. فشل في إقناع الشيوخ بالتذرع بالصبر والانتظار حتى يمر البلاء. وهو لا يزال يتنقل في الصحاري ساعيا لتجميع الشتات كي يمارس مهام المشيخة. آه. لو تشتت كل القبائل في الصحراء الواسعة لاندثرت الخلافات حول المشيخة ولما تقاتل الأشقاء للفوز بالزعامات" (12) "
لا يريد الروائي هنا تقديم الأحداث ووصفها بطبيعة الحال، ولكنه يوظف استراتيجيات مختلفة للتأثير في المتلقي، سواء عن طريق عملية السرد المثيرة، أو توظيف بعض الوحدات المعجمية الموحية مثل"جاءت الأنباء بالانكسار- طال الحصار فاختلف مع بعض المشايخ- القبيلة - استسلمت القبيلة- تشتت القبيلة وهاجرت إلى الجهات الأربع- ساعيا لتجميع الشتات كي يمارس المشيخة- ثم يحتم ذلك بقوله: آه. لو تشتت كل القبائل في الصحراء الواسعة لاندثرت الخلافات حول المشيخة ولما تقاتل الأشقاء للفوز بالزعامات. إن الراوي هنا لا يصف ولا يسرد بقدر ما يندد بوضع سياسي متعفن، تسوده الخيانة والقبلية والبداوة والخضوع والاستسلام، بالرغم من المظاهر الخادعة والشعارات الزائفة التي يروج لها. باختصار شديد، يوظف الروائي ريشته لرسم صورة متعددة الأبعاد لأزمة العالم العربي. وتظهر هنا قوة عملية الفعل اللغوي المتمثلة في السرد الذي يعتبر وسيلة لغوية يوظفها الروائي للتأثير في المتلقي."
كما تعمل الصيغ والمحددات النحوية والبلاغية على تقوية المعنى وإعطائه بعدا آخر، فهي تعتبر أيضا إحدى الموجهات الخطابية التي تعبر عن ذاتية المتلفظ وتواجده في الزمان والمكان، وبذلك فإن مثل هذا النوع من التوظيف، يعمل على إبراز نوعية الحدث و درجة حدوثه وسلميته؛ إما بشكل احتمالي أو تأكيدي. وهذا النوع يعمل على توجيه