الصفحة 5 من 11

الخطاب وتقويته لإحداث أكبر أثر ممكن في المتلقي. مثل قول أبي الطيب المتنبي موظفا الفعل اللغوي المتمثل في النهي بصيغته الصريحة:

-فلا تغرُرْكَ ألسنةُ مَوالٍ تُقلّبُهَنَّ أفئدةٌ أعادي ( [2] )

-لا تَعْذُلِ المُشتاقَ في أشواقه حتى يكون َ حشاكَ في أحشائهِ ( [3] )

يستعمل النهي بصيغته الصريحة (الفعل اللغوي المباشر) لحرصه على تبليغ ما يريده من تحذير أو تنبيه للمرسل إليه من هؤلاء الأصدقاء، نفس الشيء في المثالين الآخرين فلا يحتاج المرسل إليه هنا إلى أي تأويل، وبذلك تحقق التحذير بصورة شمولية إلى المخاطب العياني والافتراضي على حد سواء. أما في الأمثلة التالية فنجده يغير من إستراتيجيته الخطابية مستعملا نفس الفعل اللغوي، إلا انه يضيف نون التوكيد إلى فعل المضارع المسبوق بلا الناهية لسبب إستراتيجي وتداولي يتطلبه السياق:

1 -لا تَطْلُبنَّ كريمًا بعد رؤيته

إنّ الكرامَ بأسخَاهُمْ يدًا خُتِموا ( [4] )

2 -إذا كنت ترضى أن تعيش بذلّةٍ فلا تَسْتَعِدَنّ الحُسَام اليَمَانِيَا ( [5] )

3 -ولا تستطيلنّ الرّمَاحَ لغارةٍ ولا تستجيدَنّ العتاقَ المَذَاكِيَا ( [6] )

وبذلك نجد أن في هذا النوع من التوظيف يتطلب تدرجا وسلمية في الفعل، فنون التوكيد هنا لها دور تداولي يبرز أن درجة التوكيد أعلى منها في الصيغة السابقة، وفي هذا المنحى تأكيد ناتج عن معرفة المرسل للمرسل إليه وإدراكه الجيد للموقف التواصلي وبعناصر السياق المهيكلة للخطاب. ويبرز من هذا الاستخدام أن الفعل اللغوي المتمثل في النهي درجات تحددها ظروف المرسل إليه وحالته ومنزلته، وقربه أو بعده من المرسل، كما يرجع ذلك إلى طبيعة الموضوع أو الأمر المنهي عنه.

وقد يرد هذا الفعل الكلامي بألفاظ معجمية غير الأداة المختصة، مثل الألفاظ الدالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت