على الكف أو الترك، مثل قوله سبحانه وتعالى"وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) " (الأعراف) . فقد وردت كلمة"ذروا"الدالة على الأمر في صيغته المعجمية والنحوية، إلا أنها في بنيتها العميقة تدل على النهي، أي عدم إتباع الملحدين في آيات الله وأسمائه، ومثل ذلك كثير في الشعر العربي مثل قول أبي الطيب المتنبي:
-وَدَعْ كُلّ صَوتٍ غَيرَ صَوتِي فإنّني أنا الطّائرُ المَحكيّ والآخرُ الصّدَى
وغني عن البيان أن هذا الملفوظ قد ورد بصيغة الأمر غير أن بنيته العميقة تدل على النهي سواء من الناحية المعجمية حيث نجد كلمة"دع"تعني الترك، أي"اترك"والدعوة إلى الترك تعني النهي عن إتيان الفعل. أما من ناحية سياق الخطاب، فإن المرسل يطلب من سيف الدولة أن يدع ما عداه من الشعراء، لأنهم -حسب رأيه- ليسوا إلا صدى لشعره.
وعلى هذا الأساس تكون هذه النظرية في أساسها رفض للتصور القديم الذي يرى في اللغة، مجرد قواعد مجردة يستخدمها الفرد للتعبير عن حاجته التواصلية، حسب"دوسوسير"الذي يرى أن دراسة اللغة تتضمن جانبين: جانب أساس، هدفه دراسة اللسان باعتباره ممارسة اجتماعية في جوهرها ومستقلة عن الفرد؛ وهي دراسة نفسية في أساسها؛ وجانب ثانوي، هدفه الجانب الفردي في اللغة، أي الكلام الذي يشمل الجانب الصوتي: فهو نفسي-مادي" (14) وهنا يبرز الاختلاف الواضح بين التوجهين، أي الوصفي والتداولي."
ويمكن تلخيص هذه النظرية في سلسلة من الأفعال:
الفعل التلفظي: يقوم فيه المرسل بتوجيه مرسلة خطابية ما موجهة إلى مرسل إليه ضمن سياق ما.