الفعل الصوتي: يقوم المرسل بنطق مجموعة من الألفاظ مستثمرا في ذلك كفاءته اللغوية عبر إستراتجيات متعددة في سياق معين.
الفعل الإنجازي: يقوم المرسل بفعل كلامي في سياق ما.
الفعل التأثيري: يؤثر المرسل على المرسل إليه بطريقة ما.
وتوجد بين هذه الأفعال علاقة جوهرية، تتمثل في التلفظ من طرف المرسل بفعل كلامي، ينتج عنه من طرف المرسل إليه، نتيجة تأثره بهذا الفعل الكلامي (15) .
وبما أن الشكل اللغوي ليس كافيا في أكثر الأحوال لإبراز الدلالة الفعلية لهذه الأفعال، فلا بد من إيجاد بعد أساس فيها يتمثل في قصد المرسل، حيث تتم عملية الاختيار التركيبي والدلالي في الملفوظ بمراعاة السياق المناسب. وهذا ما تم بالفعل على يد"سارل"بعد"أوستن"فلم يعد المعنى موجودا في الخطاب الحرفي أو المباشر فحسب، بعد أن أكد فلاسفة اللغة بشكل واضح، أنه يستحيل الاكتفاء بما تقوله الجملة حرفيا، خاصة من خلال ما أكده"جرايس"من اعتبار متضمنات القول جزءا أساسا في العملية التواصلية، أي عدم الاكتفاء بما هو متواضع عليه (مثلما لاحظنا في الأمثلة السردية السابقة) ، كما أكد هؤلاء على أهمية المبادلات اللغوية و دور العناصر غير اللسانية في إنتاج الخطاب وتأويله، مثل السياق والموقف التواصلي والمعارف المسبقة للمتخاطبين (16) .كما أبرزوا دور الأفعال غير المباشرة في هذه الإستراتجية الخطابية. و زيادة على أن دلالات الخطاب اللغوي تتعدد حسب سياقات التلفظ، فإن دلالة الملفوظ قد تتغير بتغير الظروف والمحددات الزمنية والمكانية والموقف التواصلي.
ومن أهم النظريات التي تذهب في هذا الاتجاه ما جاء به"جرايس"في قوانين الخطاب، التي تجعل المتكلم يقول ما يود قوله دون أن يصرح بذلك، و يصرح في موقف ويلمح في آخر، وخاصة مبدأ المشاركة الذي يشكل العمود الفقري للنشاط الكلامي، إذ من خلاله يتمكن المتخاطبون من ضمان عدم انقطاع التواصل (17) .