الصفحة 9 من 11

الترك ... (23)

وقد ينهى عن الشيء باستخدام الدلالة المعجمية المتضمنة تحريما للفعل، أو نهيا عنه ومدلول صيغة النهي هو الكف عن الفعل على الفور، وحقيقته التحريم عند الأصوليين، وقد تدل الصيغة باعتماد السياق على معان أخرى غير أصلية (24)

ولكي يتحقق هذا الفعل يجب أن تتوفر شروط وقوعه مثل المرتبة أو المنزلة مثله مثل الأمر (كما أوردنا في الأمثلة السابقة(لا يتم حل البرلمان أو الدستور إلا من طرف شخص تتوفر فيه شروط معينة وهو الرئيس، ونفس الشيء بالنسبة لفتح الجلسة في المحكمة لا تتم إلا من طرف القاضي) وهذا ما يؤكده المبرد"واعلم أن الطلب من النهي بمنزلته من الأمر، يجري على لفظه كما جرى على لفظ الأمر (25) "

و يستعمل النهي لتوجيه المخاطب والغائب وذلك عند استعمال حرف"لا"لأنه"يقع على فعل الشاهد والغائب" (26) .

وعلى الجملة، فإن هذا النمط من التداولية، يرى أن اللغة ليست وسيلة للإخبار أو الاتصال أو تعبيرا عن الفكر، بقدر ما هي مؤسسة تعمل على صهر هذه الظاهرة البشرية وإعادة صياغتها بشكل خاص ينتج عنه أفعال تعمل على التأثير وتغيير السلوك. وإن كانت العملية اللسانية في حد ذاتها هي إخبار ونقل للمعلومات فهي أفعال خاضعة لمجموعة من الضوابط تعمل على تغيير موقف المتلقي وتعديل وضعيته من خلال استهداف أفكاره ومعتقداته بسبب ما تتضمنه من قوة إنجازية (27) .

الهوامش

4 -سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، ط.3،المركز الثقافي العربي للطباعة والنشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت