‹
الصفحة 5 من 5

والحكم عليه، يمكن أن تيسر له شأنًا آخر من شؤون هذا النص هو صحة نسبته إلى مؤلفه الحقيقي. فالباحث الأدبي يستطيع بالدراسة الأسلوبية القائمة على استخراج القسمات اللغوية الخاصة بالمؤلف، أن يؤكد، أو ينفي، نسبة نص ما إلى مؤلف ما. وهو أمر شائع اليوم في تحقيق النصوص الحديثة والقديمة على السواء.

ولكن الأسلوبيات لا تكتفي بتقديم خدماتها للناقد والباحث الأدبي فقط، فكثيرًا ما يلجأ إليها، ولاسيما الأسلوبيات الإحصائية منها، رجال القضاء والقانون في دراسة الأدلة اللغوية المكتوبة والمنطوقة التي بين أيديهم، وكثيرًا ما تتوقف براءة متهم أو إدانته على حصيلة ما تقدمه في تحليلها لهذه الأدلة وموازنتها بممارسته اللغوية الأخرى. ولاعجب في ذلك، لأن الكشف عن غوامض العالم الإنساني ربما كان بحاجة إلى استخدام معطيات دراسة ما يميز هذا العالم من غيره، أي اللغة الإنسانية، موضوع اللسانيات والأسلوبيات.

وقد اقترن مفهوم الأسلوب والأسلوبية عند العرب بالدراسات البلاغية، واتسع هذا المفهوم مع نمو الدراسات النقدية اللغوية، ومع الحديث عن نظرية التخييل الشعري التي استخلصها الباحثون العرب من شرحهم لكتاب «الشعر» Poetics لأرسطو. وثمة إشارات مبكرة إلى اهتمامهم بهذا اللون من البحث يجدها المتأمل عند الجاحظ (ت 255 هـ) وعند ابن جني (ت 392 هـ) في «الخصائص» ، وعند غيرهما وبلغت الدراسات قدرًا من النضج في هذا المجال عند عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) في «أسرار البلاغة» و «دلائل الإعجاز» ، وعند حازم القرطاجني (ت 684 هـ) في «منهاج البلغاء وسراج الأدباء» ، وعند ابن خلدون (ت 808 هـ) في «المقدمة» .

وأولى الأسلوب والأسلوبية قدرًا من الاهتمام باحثون محدثون أمثال أحمد الشايب، وأمين الخولي، وصلاح فضل، وعبدالسلام المسدي، وسعد مصلوح وسواهم.

عبد النبي اصطيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت