الصفحة 19 من 26

بقي، في ختام الحديث عن هذه الفرعيات من (النحت الهجائي) ، أو"المختصرات"كما يسمّيها أحدُ الباحثين [1] ، أن نفنّد ما يزعمه جمهور الدارسين الذين يجزمون- قطعًا- بالأصل الأوروبي البحت لهذه المفاهيم.

والواقع أن في تراثنا العربي دلائل وافية على أن اللغة العربية قد عرفت هذا الضرب من المختصرات النحتيّة منذ قرونٍ خالية، ومنها:

1.الأمثلة التُّرَاثِيَّةُ الشهيرة التي كانت تلجأ إلى هذا اللون من النحت لتختصر بعض أسماء الأعلام الطويلة: ومن ذلك"مانش"الذي كان اختصارًا لاسمه المطوَّل (محمد بن إبراهيم بن ناصر الشمري) ، ولو على سبيل التَّنَدُّرِ.

وكذلك الكاتب أبو الفتح محمود بن الحسين (ت 360 هـ) الذي غلب عليه لقب (كُشَاجم) وهو لقب"مقطوع من الألفاظ تدلّ على صفاته وعلى الفنون التي برع فيها؛ فالكاف من كتابة، والشين من شعر، والألف من إنشاء، والجيم من جدل، والميم من منطق" [2] .... .

2.أمثلة أخرى مما استعمله النساخ القدماء ورواة الأسانيد، وهي"رموز تُسْتَعْمَلُ في الخط فقط مع النطق بها على أصلها" [3] ، ومنها: اهـ (انتهى) ، الخ (إلى آخره) ، ص أو صلعم (صلى الله عليه وسلم) ، عم (عليه السلام) ...

3.الحديث النبويّ المشهور عن رمضان (أوَّلُهُ رحمة، ووسطه مغفرة، وآخره عتق من النار) .... .

(1) - عبد الوهاب مدور: فنّ التّرجمة، مجلة (الآداب الأجنبيّة) دمشق، السنة 23، العدد 93، شتاء 1997، ص 30.

(2) - محمد التونجي: المعجم المفصّل في الأدب، ج 2، ص 723، مع الإشارة إلى رأي آخر مغاير نسبيًّا، مفاده أنه لُقِّبَ كذلك لأنَّه كان كاتبًا وشاعرًا وأديبًا وجميلًا ومغنيًّا!.

(3) - حامد صادق قنيبي: المعاجم والمصطلحات، ص 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت