الصفحة 20 من 26

4.ظاهرة (الحروف المقطّعة) التي تتصدّر أوائل بعض السّور المكية في القرآن الكريم، وقد خصّها الدكتور نصر حامد أبو زيد بمبحث مقتضب شائق (الحروف المقطّعة في أوائل السور) من كتابه (مفهوم النص) [1] .

لقد وقف بعض المفسّرين على مثل تلك الحروف المقطعة (ألم، ألر، كهيعص، ... ) فرأوا أنها من"المتشابه"الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، بينما حاول آخرون تفسيرها، وذهبوا في ذلك مذاهب شتّى بلغت- كما قدّرها الباحث- 13 تأويلًا. وليس يهمنا من كل هذا الكمّ التأويلي إلاّ ذلكم التأويل الذي يُنسَب إلى ابن عباس - رضي الله عنه- الذي"حاول أن يردّ هذه الحروف إلى أسماء الله وصفاته، فكلّ حرف منها يدلّ على اسم أو صفة دلالة الجزء على الكلّ" [2] ؛فـ (ألم) - مثلًا- الواردة في مطلع سورة البقرة، فسّرها بعض المفسّرين بهذا الشكل (أ: الله، ل: جبريل، م: محمد) .... .

وقد تطور هذا اللون من التأويل لدى الشيعة والمتصوفة إلى علم قائم بذاته، صار قاعدة لاتجاه في تفسير القرآن الكريم، يسميه أبو زيد"الاتجاه التأويلي السّري" [3] .

لأجل ذلك، واعتبارًا بمكانة هذه الظاهرة من التفسير القرآني، آثرنا ترجمة المصطلَحَيْنِ الفرنسيين (Les sigles) و (siglaison) ، على التوالي، بـ (الحروف المقطعة) و (التقطيع الحرفي) ، لأنها ترجمة تستوحي هذه الظاهرة اللُّغَوِيَّةَ المماثلة التي رسّخها علم القرآن، وليس الأمر - أوّلًا وأخيرًا- سوى شكل لغوي استثنائي لم

(1) - نصر حامد أبو زيد: مفهوم النص- دراسة في علوم القرآن، ط 4، المركز الثقافي العربي، بيروت -الدار البيضاء، 1998، ص 188 - 194.

(2) - نفسه، ص 191.

(3) - نفسه، ص 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت