الصفحة 21 من 26

يجرؤ عامة فقهاء اللغة العربية على ضمّه إلى النحت، وهو منه، إلا أنه أكثر اختصارًا وأصعب معنى (ما لم يرسِّخْهُ التَّوَاضع الاستعمالي) ... .

من الممكن أن يكون النحت أقل الآليّات اعتبارًا في التنمية اللغوية العربية المعاصرة، وأدناها اهتمامًا، بحكم صلته الواهية باللغة العربية أصلًا.

وقد تراءى لنا سابقًا أن النحت صنيع لغوي ذو حدّين؛ من جهة يحيي اللغة حين يجعلها تعبِّرُ بالقليل عن الكثير، إذْ تختزل العبارة في لفظةٍ واحدة، لكنّه قد يقتلها- من جهةٍ ثانية- حين يجعلُهَا عامرةً بالمنحوتات المبهمة الغريبة التي يرتدّ المتلقي دونها حسيرًا، ويفضل عليها العبارات الطّويلة الواضحة!.

فإِلَى أيّ حدٍّ استطاع الوضع الاصطلاحي العربي (ممثلًا بالفعل النّقدي اللِّسَاني، حتَّى لا ننصرف إلى معارفٍ أخرى لا ندّعي فيها اختصاصًا) - في توسُّلِهِ بالنَّحْتِ آليَّة اصطلاحية- أن يجمع بين الاقتصاد اللُّغوي والوضوح الدّلالي على مستوى المصطلح المنحوت الواحد؟.

لعلَّ أيسر المنحوتات سبيلًا إلى ذهن المتلقّي أن تكون تلك التي نستحضر نُحاتتها الغائبة من خلال جزئها الحاضر مباشرة ومن دون أن نتلقّى مزيدًا من الشُّرُوح عن أصلها اللُّغوي وكيفيّة تحوُّلها عبر فعل النحت.

فلا غرو - إذن- أن يكون مصطلح (الزمكان) من أشيع المصطلحات المنحوتة الموفّقة، الدال على ما يوجد في الزمان والمكان معًا، والمقابل لقول الفرنسيين (Espace-temps) ، أو قول الإنجليز (Spatiotemporal) ، وقد جعل عبد الملك مرتاض منه عنوانًا لأحد فصول كتابه (تحليل الخطاب السَّردي) ، كي يكون مزيجًا تركيبيًّا بين عنصري الزمان المكان وحتى يتسنَّى له دراستهما مُتَدَاخِلَيْنِ، بعدما بدا له أنه"يستحيل تناول المكان بمعزل عن تضمين الزمان، كما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت