"وتضحكُ مني شيخةٌ عبشميَّةٌ ... كأن لم تَرَيْ قبلي أسيرًا يمانيا"؛
"إذْ نحت الشّاعر (عبشميّة) من المركب الإضافي (عبد شمس) ."
وقول عمر بن أبي ربيعة:
"لقد بسملت ليلى غداة لقيتُهَا ... فيا حبَّذَا هذا الحبيب المبسمِلُ"؛
إذْ نحت (بسملت) من قولها: بسم الله.
وفي العربية الفصحى صياغات قديمة من طراز: حَمْدَلَ (قال: الحمد لله) ، حَوْقَلَ (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، جَعْفَدَ (جعلت فداك) ، سَبْحَلَ (سبحان الله) ، طَلْبَقَ (أطال الله بقاءك) ، دَمْعَزَ (أدام الله عزك) ، ... وهي ممَّا"يسمَّى في كلام العرب المنحوت، ومعناه أن الكلمة منحوتةٌ من كلمتين كما ينحت النجَّار خشبتين ويجعلهما واحدةً" [1] .
وعلى هذا فالنحت يعني ابتداع كلمة مركبة حروفها من كلمتين أو أكثر، تُنْتَزَعُ من حروفها للدّلالة على معنى هو مزيج من دلالات الكلمات المنتزع منها (المنحوت منها) .
وإذا كان من المسلَّمَات أن العربية، كسائر اللُّغات السّامية، لغة اشتقاقية ليس من طبيعتها (النحت) الذي هو أصلٌ من أصول اللغات الهندوأوربية ذات الطبيعة الإلصاقية، فإنَّ للعلامة أحمد بن فارس وجهة نظر مغايرة، تفنِّد هذه
(1) - السيوطي: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، ج 1، شرح وتعليق محمد جاد المولى بك ومحمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي، المكتبة العصرية، صيدا، 1987، ص 482.